أعرابيّ : اللهمّ اكفني بوائق الثّقات ، والاغترار بظاهر المودّات . آخر : اللهمّ احفظني من الصديق ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني أتحرّز من العدوّ . قيل :
احذر من تأمنه فودائع الناس لم تذهب إلا عند الثقات . قيل : قلّ من يؤذيك إلا من تعرفه . ذمّ العباس بن الحسن العلوي رجلا فقال : هو يترصّد في صداقته ما يتوثّب به في عداوته . عليّ رضي اللّه عنه : إخوان هذا الزمان جواسيس العيوب . الموسويّ رحمه اللّه تعالى :
إذا أنت فتّشت القلوب وجدتها * قلوب الأعادي في جسوم الأصادق
قيل : من كفّ عنك أذاه فهو صديق صدق . وقيل : خير ما في اللئيم أن يكفّ ضرّه . المتنبّي :
إنّا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إحسان وإجمال « 1 »
الأصمعيّ : دخلت على الخليل وهو جالس على الحصير الصغير ، فأشار إليّ بالجلوس فقلت : أضيّق عليك ، فقال : مه إنّ الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين ، وإنّ شبرا بشبر يسع المتحابّين . قيل : ما ضاق مجلس عن متحابّين ، ولا اتّسع لمتباغضين .
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها * ولكنّ أخلاق الرجال تضيق « 2 »
أبو محمد غانم بن الوليد :
صيّر فؤادك للمحبوب منزلة * سمّ الخياط محلّ للمحبّين
ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين
هامش
( 1 ) ديوانه « العرف الطيب » بشرح اليازجي 531 .
( 2 ) البيت لعمرو بن الأهتم وهو شاعر صحابي فصيح ، توفي سنة 57 ه .