بعينك التي نظرته بها قبل ، وإذا جعلك أبا فاجعله ربا « 1 » . ولما بشر هشام بن عبد الملك بالخلافة سجد وسجد من حوله شكرا غير الأبرش الكلبيّ ، فقال له : ما منعك ؟ قال : إني معك ليلا ونهارا وغدا ترتقي إلى السماء فأين أجدك ؟ قال :
أصعد بك معي ، فقال : الآن أسجد عشرين سجدة .
إذا لم أنل في دولة المرء غبطة * ولم يغشني إحسانه ورعايته
فسيّان عندي موته وحياته * وسيّان عندي عزله وولايته
كان هشام يعتمّ فقام إليه الأبرش ليسوّي عمامته فقال : مه إنّا لا نتخذ الإخوان خولا « 2 » . قام عمر بن عبد العزيز فأصلح سراجه ، فقال بعض من حضر : لم لا أمرتني بإصلاحه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليس من المروءة استخدام المرء جليسه . قيل لبعض الفضلاء : كم لك من صديق ؟ فقال : ما أعلم ، لأنّ الدنيا مقبلة عليّ ، والأموال موجودة لديّ ، وإنما يعرف ذلك إذا ولّت الدنيا :
ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها * فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا
قيل : إذا احتاج إليك عدوّك أحبّ بقاءك ، وإذا استغنى عنك وليّك هان عليه موتك . سأل الرشيد رجلا عن بني أميّة فقال : كانوا يتغايرون على الإخوان كتغايرهم على القيان . قيل : لتكن غيرتك على صديقك كغيرتك على صديقتك .
في كتب الهند : من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا ، ولعدوّ صديقه عدوّا . قيل : ليس من المروءة أن لا تحبّ من يبغضه عدوّك . قيل : لا يحبّك من يحبّ عدوّك . عليّ رضي اللّه عنه : لا تتخذنّ عدوّ صديقك صديقا :
هامش
( 1 ) أي سيدا .
( 2 ) مه : اسم فعل أمر بمعنى : اكفف ودع عنك ذلك . والخول : العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية ، وتستعمل الكلمة للمفرد والجمع .