تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فيثاغورس : الدنيا دول ، مرّة لك ومرة عليك . ابن الرومي رحمة اللّه عليه :
لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلّا فما يبكيه منها ، وإنها * لأوسع ممّا كان فيه وأرغد « 1 » ؟
عيسى عليه السّلام : الدنيا قنطرة ، فاعبروها ولا تعمروها . نوح عليه السّلام : وجدت الدنيا كدار له « 2 » بابان ، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر . قيل :
دخلنا كارهين لها فلما * ألفناها خرجنا مكرهينا وما حبّ البلاد بنا ولكن * أمرّ العيش فرقة من هوينا
قيل : لو رضي الناس بأرزاقهم رضاهم بأوطانهم ، لما شكا أحد فقره . كتب داود الطائيّ إلى صديق له : اجعل الدنيا كيوم صمته عن شهوتك ، واجعل فطرك الموت . بعض أهل الحقيقة : إن أردت السلامة سلّم على الدنيا ، وإن أردت الكرامة كبّر على الآخرة . المنصور لمّا حضرته الوفاة : بعنا الآخرة بنومة . أعرابيّ : كيف تفرح بعمر تقطعه الساعات ، وسلامة بدن معرّض للآفات ؟ قيل :
تظلّ تفرح بالأيام تقطعها * وكلّ يوم مضى يدني من الأجل
قيل لأعرابيّ : انظر إلى الهلال ، فقال : ما أصنع به ؟ محلّ دين ، ومقرّب حين . أنشد ابن الأعرابيّ :
هامش
( 1 ) ديوان ابن الرومي 2 / 586 ( تحقيق نصار ) من قصيدة طويلة ( 2 ) الضمير للدار ، وهي مؤنثة وجاء تذكير الضمير على معنى المكان والموضع ، وهو جائز كما في المختار والقاموس المحيط .