تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأيام لم يغفل عن الاستعداد . وعنه : كم من دهر ذممتموه فلمّا صرتم إلى غيره مدحتموه . سئل ابن عباس عن النيروز : لم اتخذوه عيدا ؟ فقال : لأنه أول السنة المستأنفة ، وآخر السنة المنقطعة ، وكانوا يستحبّون أن يقدموا فيه على ملوكهم بالطّرف والهدايا ، فاتّخذه الأعاجم سنّة وهو أوّل يوم من فروردين ماه « 1 » . قيل : كان الرسم في زمن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى أن يوم البطالة يوم السبت ، ولا يقرأ في يوم السبت . ثم في زمن الخصّاف « 2 » كان متردّدا بين الاثنين والثلاثاء . أنس رضي اللّه عنه : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأيام فقال : يوم السبت يوم مكر وخديعة ، لأنّ قريشا مكرت فيه في دار الندوة ، ويوم الأحد يوم غرس وعمارة ، لأن اللّه تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا ، ويوم الاثنين يوم سفر وتجارة ، لأن شعيبا عليه السّلام سافر فيه واتّجر فربح ، ويوم الثلاثاء يوم دم ، لأن حوّاء حاضت فيه ، وأراق ابن آدم دم أخيه فيه ، ويوم الأربعاء يوم نحس مستمرّ ، لأن اللّه تعالى أغرق فيه فرعون وأهلك عادا وثمود ، ويوم الخميس يوم قضاء الحوائج والدخول على السلاطين ، لأنّ إبراهيم عليه السّلام دخل فيه على الملك فأكرمه وقضى حوائجه وأهدى له ( هاجر ) ، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح ، لأنّ الأنكحة كانت تعقد فيه » . وفي الحديث : « نعوذ باللّه من شرّ يوم الأحد ، وإيّاكم والشخوص في يوم الأحد ، فإنّ له حدّا كحدّ السيف » . والأربعاء عندهم مشئوم ، والذي لا
هامش
( 1 ) أي الشهر الأول ( من السنة الشمسية عند الفرس ) . ( 2 ) هو أحمد بن عمر الشيباني ، المعروف بالخصّاف ، فرضي حاسب فقيه . « - 261 ه » .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 147 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )