قيل : من كان دنياه همّه كثر في الدنيا والآخرة غمّه . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه » . قال لقمان لابنه : يا بنيّ لا تدخل في الدنيا دخولا يضرّ بآخرتك ، ولا تتركها تركا فتكون كلّا على الناس . أردشير بن بابك : لا تركننّ إلى الدنيا فإنها لا تبقي على أحد ، ولا تتركها فإنّ الآخرة لا تنال إلّا بها . سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الدنيا جمعة من جمع الآخرة ، وعمرها سبعة آلاف سنة ومائة سنة ، وليأتينّ عليها مئون من سنين لا يوجد عليها موحّد .
وعن كعب : الدنيا ستة آلاف سنة . قيل لصوفيّ : فلان يستغيث من الدنيا .
فقال : قل له : استغاثة دنياك منك أكثر من استغاثتك منها . بعض أهل الحقيقة :
ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك . قال رجل عند الأصمعيّ رحمه اللّه تعالى : فسد الزمان ، فقال الأصمعيّ :
إنّ الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد الناس « 1 »
وقيل :
نذمّ زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان إذا هجانا « 2 »
وقيل :
يقولون : الزمان له فساد * وهم فسدوا وما فسد الزّمان
وقيل :
كلّ من لاقيت يشكو دهره * ليت شعري هذه الدنيا لمن ؟
هامش
( 1 ) البيت للخنساء في ديوانها 84 .
( 2 ) البيت لابن لنكك ، الشاعر المصري ، معاصر المتنبي وهاجيه . توفي 360 ه .