أبو إسماعيل رحمه اللّه تعالى :
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها * وهل سمعت بظلّ غير منتقل ؟ « 1 »
محمد بن سوقة : مثل الدنيا والآخرة ككفّتي الميزان ، بقدر ما تترجّح إحداهما تخفّ الأخرى . قيل : مثل الدنيا والآخرة كرجل له امرأتان ، فإن أرضى إحداهما أسخط الأخرى . قيل :
عتبت على الدنيا بتقديم جاهل * وتأخير ذي لبّ فأبدت لي العذرا
بنو الجهل أبنائي ، وأمّا بنو النّهى * فإنهم أبناء ضرّتي الأخرى
اجتمعت عند رابعة رحمها اللّه تعالى جماعة من الفقهاء والزهّاد ، فذمّوا الدنيا وهي ساكتة . فلمّا فرغوا قالت : من أحبّ شيئا أكثر من ذكره إمّا بمدح أو بذمّ ، فإن كانت الدنيا في قلوبكم لا شيء فلم تذكرون لا شيء . الفضيل : جمع الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ، وجمع الشرّ كله في بيت وجعل مفتاحه حبّ الدنيا .
قيل لعابد : لم تركت الدنيا ؟ فقال : لأني أمنع من صافيها فأمتنع من كدرها . وقيل لآخر : خذ حظّك من الدنيا ، فإنك فان عنها . فقال : الآن وجب أن لا آخذ حظّي منها . بعض الزهّاد :
رضيت من الدنيا بلقمة يابس * ولبس عباء لا أريد سواهما
لأني رأيت الدهر ليس بدائم * ودهري وعمري فانيان كلاهما
هامش
( 1 ) ديوانه 308 ، والبيتان من لاميته المشهورة ، التي سبقت الإشارة إليها .