[ الولد ] فولد له منهم نبيّ عظيم الشأن ، وهو أبو العرب إسماعيل عليه السلام . وطلب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم منهم الولد ، وولد له إبراهيم ، وكنّاه به جبريل .
قالوا : والحجر الأسود من الجنّة . والنّحاس إذا اشتدّ سواده كان أثمن وأجود . فمن استنكر لون السواد فما في فرنجة والرّوم والصّقالبة من إفراط سبوطة الشّعر والرّقّة والصّهوبة ، والحمرة في شعر الرّأس واللحية ، وبياض الحواجب والأشفار ، أقبح وأسمج . وليس في السّودان مغرب ، ليس المغرب إلّا فيكم . ولا سواء من لم تنضجه الأرحام وما جازت به حدّ التمام .
[ 6 - اثر البيئة في لون السودان والبيضان ]
قالوا : ولنا بعد معرفة بالتفلسف والنّظر ، ونحن أثقف النّاس . ولنا في الأسرار حجة . ونحن نقول : إنّ اللّه تعالى لم يجعلنا سودا تشويها بخلقنا ، ولكنّ البلد فعل ذلك بنا . والحجّة في ذلك أنّ في العرب قبائل سودا كبني سليم بن منصور . وكلّ من نزل الحرّة من غير بني سليم كلّهم سود . وإنّهم ليتخذون المماليك للرعي والسّقاء ، والمهنة والخدمة ، من الأشبانيّين ومن الرّوم نسائهم ، فما يتوالدون ثلاثة أبطن حتّى تنقلهم الحرّة إلى ألوان بني سليم .
ولقد بلغ من أمر تلك الحرّة أنّ ظباءها ونعامها ، وهوامّها وذبابها وثعالبها وشاءها وحميرها ، وخيلها ، وطيرها كلّها سود . والسّواد والبياض إنّما هما من قبل خلقة البلدة ، وما طبع اللّه عليه الماء والتّربة ، ومن قبل قرب الشّمس وبعدها ، وشدّة حرّها . وليس ذلك من قبل مسخ ولا عقوبة ، ولا تشويه ولا تقصير .
على أنّ بلاد بني سليم تجري مجرى بلاد التّرك . ومن رأى إبلهم ودوابّهم وكلّ شيء لهم تركيّ رآه شيئا واحدا . وكلّ شيء لهم تركيّ المنظر .
وربّما رأى الغزاة دون العواصم أخلاط غنم الرّوم فلا يخفى عليهم غنم الرّوم