ألم يأتها أنّي صحوت وأنّني * تخشّعت حتّى ما أعارم من عرم
وأطرق إطراق الشّجاع ، ولو يرى * مساغا لنابيه الشّجاع لقد أزم
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد * عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
وإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم
فإن كنت منّي أو تحبّين شيمتي * فكوني له كالسّمن ربّت له الأدم
وإلّا فبيني مثل ما بان راكب * تزوّد خمسا ليس في سيره أتم
وأمّا الهند فوجدناهم يقدّمون في النّجوم والحساب ، ولهم الخطّ الهنديّ خاصّة ، ويقدّمون في الطبّ ، ولهم أسرار الطبّ وعلاج فاحش الأدواء خاصة . ولهم خرط التماثيل ونحت الصّور بالأصباغ تتّخذ في المحاريب وأشباه ذلك . ولهم الشّطرنج ، وهي أشرف لعبة وأكثرها تدبيرا وفطنة . ولهم السّيوف القلعيّة ، وهم ألعب النّاس بها وأحذقهم ضربا بها . ولهم الرّيى النّافذة في السّموم وفي الأوجاع . ولهم غناء معجب . ولهم الكنكلة ، وهي وتر واحد يمدّ على قرعة فيقوم مقام أوتار العود والصّنج . ولهم ضروب الرّقص والخفّة ، ولهم الثّقافة عند الثّقاف خاصة ، ولهم معرفة المناصفة ، ولهم السّحر والتّدخين والدمازكية . ولهم خطّ جامع لحروف اللّغات ، وخطوط أيضا كثيرة ، ولهم شعر كثير وخطب طوال ، وطبّ في الفلسفة والأدب . وعنهم أخذ كتاب كليلة ودمنة . ولهم رأي ونجدة ، وليس لأحد من أهل الصّبر ما لهم . ولهم من الزّيّ الحسن والأخلاق المحمودة مثل الأخلّة والقرن والسّواك ، والاحتباء ، والفرق والخضاب . وفيهم جمال وملح واعتدال وطيب عرق .
وإلى نسائهم يضرب الأمثال . ومن عندهم جاءوا الملوك بالعود الهنديّ الذي لا يعدله عود . ومن عندهم خرج علم الفكر ، وما إذا تكلّم به على السّمّ لم يضرّ . وأصل حساب النّجوم من عندهم أخذه النّاس خاصّة . وآدم عليه السلام إنّما هبط من الجنّة فصار ببلادهم .
قالوا : ومن مفاخر الزنج حسن الحلق ، وجودة الصّوت . وإنّك لتجد