من غنم الشّام ، للرّوميّة التي يرونها فيها .
وقد نرى الناس أبناء الأعراب والأعرابيات الذين وقعوا إلى خراسان فلا نشكّ أنّهم علوج القرى . وهذا موجود في كل شيء . وقد نرى جراد البقل والرّيحان وديدانهما خضرا ، ونرى قمل رأس الشّابّ سودا ، ونراها إذا ابيضّ رأسه بيضا ، ونراها إذا خضبت حمرا .
فليس سوادنا ، معشر الزّنج ، إلّا كسواد بني سليم ومن عددنا عليكم من قبائل العرب في صدر هذا الكلام .
وما إفراط سواد من اسودّ من الناس إلّا كإفراط بياض من ابيضّ من الناس . وكذلك السّمرة المتولّدة من بينهما ، وكذلك الزّيّ والهيئات ، وكذلك الصّناعات ، وكذلك المطاعم والشّهوات .
وقد ذكر الشاعر ، حين مدح أسيلم بن الأحنف الأسديّ ، سواد اليمانية فقال :
أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه * لعين ترجّي أو لأذن تسمّع
من النّفر الشّمّ الذين إذا انتموا * وهاب الرّجال حلقة الباب قعقعوا
جلا الأذفر الأحوى من المسك فرقه * وطيب الدّهان رأسه وهو أنزع
إذا النّفر السّود اليمانون حاولوا * له حوك برديه أرقّوا وأوسعوا
وقد عاب بعض البيضان عبد بني جعدة بلونه ، فقال :
قد عاب لوني أقوام فقلت لهم * ما عاب لوني إلّا مفرط الحمق
إن كان لوني فيه دعجة كلف * حزن الإهاب فإنّي أبيض الخلق
أرضي الصّديق وأحمي الظّعن معترضا * صدر القناة وأكنى كنه السّرق
وكانت امرأة عمرو بن شاس تجفو عرار بن عمرو ، وكان ابن سوداء ، فقال عمرو بن شاس في ذلك ، وفي صفة أبناء الحبشيّات والزّنجيات :