تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
فلم يجد مثلهنّ ، ولذلك تزوج أم مكيّة الزنجيّة وأقام عليها ، وترك النّساء ، للذي وجد عندها . وفي ذلك يقول :
يا ربّ خود من بنات الزّنج * تمشي بتنّور شديد الوهج أخثم مثل القدح الخلنج
وكانت دنانير بنت كعبويه الزّنجيّ عند أعشى سليم ، وكانت شديدة السّواد ، فرآها يوما وقد خضبت يديها بالحنّاء ، واكتحلت بالإثمد ، فقال :
تخضب كفّا بتكت من زندها * فتخضب الحنّاء من مسودّها كأنّها والكحل في مرودها * تكحل عينيها ببعض جلدها
فلما سمعت ذلك قالت :
وأقبح من لوني سواد عجانه * على بشر كالقلب أو هو أنصع
فسمّوه أسود ، وصاح به الصبيّان فطلّقها . وقد كان صبيحة عرسها قال :
إنّ الدّنانير تكون سودا
فقالت :
بياض الرأس أقبح من سوادي * وشيب الحاجبين هو الفضوح
فأمسك عنها حينا ثم عاودها ، فلما فضحته طلّقها . قالوا : وإن نظر البيضان إلى نساء السّودان بغير عين الشهوة فكذلك السّودان في نساء البيضان . على أنّ الشّهوات عادات وأكثرها تقليد . من ذلك أنّ أهل البصرة أشهى النّساء عندهم الهنديّات وبنات الهنديّات والأغوار . واليمن أشهى النّساء عندهم الحبشيّات وبنات الحبشيات . وأهل الشّام أشهى النّساء عندهم الرّوميّات وبنات الروميّات . وكلّ قوم فإنّما يشتهون جلبهم وسبيهم . إلّا الشاذّ ، وليس على الشاذّ قياس .