تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
قلنا : وذلك من رأيتم ومن لم تروا منا . وجوابنا هو جوابكم لنا . قالوا : ولو أنّ الزّنجيّ والزنجيّة إذا تناكحا بقيت أولادهما بعد الحيض والاحتلام ببلاد العراق ، كانوا قد غلبوا على الدّار بالعدد والجلد ، والعلم والتدبير ، ولكنّ ولد الهنديّ والهنديّة ، والروميّ والروميّة ، والخراسانيّ والخراسانيّة ، يبقون فيكم وفي بلادكم كبقاء آبائهم وأمّهاتهم ، ولا يبقى ولد الزّنجيّين بعد الحيض والاحتلام . على اننا لا نصيب في عشرة آلاف ، واحد يبلغ ما ذكرنا ، إلّا أن يضرب الزنجيّ في غير الزّنجيات ، والزّنجية في غير الزّنج . ولولا أنّ الزنجيّ والزّنجيّة قليلا ما يريدان من الغرائب والغرباء ، لكنّا على حال سنرى لرجال الزّنج نسلا كثيرا . ولكنّ الزنجية لا تكاد تنشط لغير الزنجيّ . قالوا : وكذلك البيضان منكم ، لا يكادون ينشطون لطلب النّسل من الزّنجيات . والزّنجية أيضا من الزّنجيّ أسرع لقاحا منها من الأبيض . قالوا : وأنتم لا تكادون تعدّون ممّن ولد له من صلبه مائة ولد إلّا أن يكون خليفة ، فيكون ذلك لكثرة الطّروقة ، ولا تجدون ذلك في سائركم . والزّنج لا تستكثر هذا ولا تستعظمه ؛ لكثرته في بلادهم ، لأنّ الزنجية تلد نحوا من خمسين بطنا في نحو من خمسين عاما ، في كلّ بطن اثنين ، فيكون ذلك أكثر من تسعين . لأنّه يقال إنّ النساء لا يلدن إذا بلغن السّتين إلّا ما يحكى عن نساء قريش خاصّة . والزّنج أحرص من خلق اللّه على نسائهم ، ونساؤهم لهم كذلك ، وهنّ أطيب من غيرهنّ . قالوا : فتأمّلوا قولنا واحتجاجنا ، فإنّا قد روينا الأخبار وقلنا الأشعار ، وعرفناكم وعرفنا الأمم . وقد كان الفرزدق أعلم النّاس بالنّساء ، وكان قد جرّب الأجناس كلّها