إنّ امرأ جعل المراغة وابنها * مثل الفرزدق جائر قد قالا
والزّنج لو لاقيتهم في صفّهم * لاقيت ثمّ جحاجحا أبطالا
فسل ابن عمرو حين رام رماحهم * أرأى رماح الزّنج ثمّ طوالا
فجعوا زيادا بابنه وتنازلوا * لما دعوا لنزال ثمّ نزالا
ومربّطين خيولهم بفنائهم * وربطت حولك شيّها وسخالا
كان ابن ندبة فيكم من نجلنا * وخفاف المتحمّل الأثقالا
وابنا زبيبة : عنتر وهراسة * ما إن نرى فيكم لهم أمثالا
سل ابن جيفر حين رام بلادنا * فرأى بغزوتهم عليه خبالا
وسليك اللّيث الهزبر إذا عدا * والقرم عبّاس علوك فعالا
هذا ابن خازم ابن عجلى منهم * غلب القبائل نجدة ونوالا
أبناء كلّ نجيبة لنجيبة * أسد تربّب عندها الأشبالا
فلنحن أنجب من كليب خئولة * ولأنت الأم منهم أخوالا
وبنو الحباب مطاعن ومطاعم * عند الشّتاء إذا تهبّ شمالا
أما ابن عمرو الذي ذكر ، فهو حفص بن زياد بن عمرو العتكيّ ، كان خليفة أبيه على شرطة الحجاج ، فغلب رباح شار الزّنجي على الفرات ، فتوجّه إليه حفص بن زياد فقتله رباح وقتل أصحابه واستباح عسكره .
وأمّا ابن جيفر فهو النّعمان بن جيفر بن عباد بن جيفر بن الجلندي .
كان غزا بلاد الزّنج فقتلوه وغنموا عسكره .
ثم ذكر أبناء الزّنجيات حين نزعوا إلى الزّنج في البسالة والأنفة . فذكر خفاف بن ندبة ، وعبّاس بن مرداس ، وابني شدّاد : عنترة الفوارس وأخاه هراسة ، وسليك بن السّلكة . فهؤلاء أسد الرجال ، وأشدّهم قلوبا وأشجعهم بأسا ، وبهم يضرب المثل .
ومنهم : عبد اللّه بن خازم السّلمي ، وبنو الحباب : عمير بن الحباب وإخوته .