قالوا : ومنا كباجلا ، لم يصعد نهر ؟ ؟ ؟ مان ولا قاتل في المخارجات أحد قطّ يشبهه .
قالوا : ومنّا الأربعون الذين خرجوا بالفرات أيّام سوّار بن عبد اللّه القاضي ، فأجلوا أهل الفرات عن منازلهم ، وقتلوا من أهل الأبلّة مقتلة عظيمة .
قالوا : ومنّا الذي ضرب عنق عيسى بن جعفر بعمان ، بمنجل بحرانيّ ، بعد أن لم يجسر عليه أحد .
[ 3 - خصال السودان ]
قالوا : والناس مجمعون على أنّه ليس في الأرض أمّة السّخاء فيها أعمّ ، وعليها أغلب من الزّنج . وهاتان الخلّتان لم توجدا قطّ إلّا في كريم .
وهي أطبع الخلق على الرّقص الموقّع الموزون ، والضّرب بالطّبل على الإيقاع الموزون ، من غير تأديب ولا تعليم .
وليس في الأرض أحسن حلوقا منهم . وليس في الأرض لغة أخفّ على اللسان من لغتهم ، ولا في الأرض قوم أذرب ألسنة ، ولا أقلّ تمطيطا منهم .
وليس في الأرض قوم إلّا وأنت تصيب فيهم الأرتّ والفأفاء والعييّ ، ومن في لسانه حبسة ، غيرهم .
والرجل منهم يخطب عند الملك بالزّنج من لدن طلوع الشّمس إلى غروبها ، فلا يستعين بالتفاتة ولا بسكتة حتّى يفرغ من كلامه .
وليس في الأرض أمّة في شدّة الأبدان وقوّة الأسر أعمّ منهم فيهما .
وإنّ الرّجل ليرفع الحجر الثّقيل الذي تعجز عنه الجماعة من الأعراب وغيرهم . وهم شجعاء أشداء الأبدان أسخياء . وهذه هي خصال الشرف .