والعرب قد تجعل الشيء أمّ ما لم يلد . من ذلك قولهم : ضربه على أمّ رأسه ، وكذلك أمّ الهاوية . والضّيف يسمى ربّة منزله أمّ مثواي .
وقال أعرابيّ وقد أصابته براغيث عند امرأة كان نزل بها :
يا أمّ مثواي عدمت وجهك * أنقذني ربّ العلا من مصرك
ولذع برغوث أراه مهلكي * أبيت ليلي دائب التحكّك
تحكّك الأجرب عند المبرك
وقد أبان اللّه تعالى مكة والبيت حين قال :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
.
يقول : فإذا غزيت - وهي أمّ القرى وفيها البيت الحرام الذي هو شرفكم - فقد غزي جميعكم .
وأمّا قوله :
وأما التي قلتم فتلكم نبوّة * وليس بكم صون الحرام المستّر
وقلتم لقاح لا نؤدّي إتاوة * فإعطاء أريان من الفرّ أيسر
فاللّقاح : البلد الذي لا يؤدّي إلى الملوك الأريان . والأريان : هو الخراج ، وهو الإتاوة . وفي ذلك يقول عبيد بن الأبرص :
أبوا دين الملوك فهم لقاح * إذا ندبوا إلى حرب أجابوا
قال : فقلتم إنّا لقاح ولسنا نؤدّي الخراج والأريان .
قال : فإعطاء الخراج أهون من الفرار وإسلام الدار وأنتم مثل عدد من جاءكم المرار الكثيرة .
وأمّا قوله :
وليس بها مشتى ولا متصيّف * ولا كجؤاثا ماؤها يتفجّر