يقول : ليس في الغلبة على مكّة رغبة ، ولولا ذلك لغزاها أهل اليمن وغيرهم . وليس بها مشتى ولا متصيّف ؛ لأنهم يتبرّدون بالطائف ويتدفّون بجدّة . وجؤاثا : عين بالبحرين . وليس بمكّة شيء يداني ذلك .
وقال :
ولا مرتع للعين أو متقنّص * ولكنّ تجرا والتّجارة تحقر
يقول : ليس بها متنزّهات ، وصيدها حرام ، وإنّما تجّار والتّجّار يحقرون .
يقول : هم عند الناس في حدّ الضعف ولا يستجيز ملك أخذ الذي به يتعيّشون ، ولا يكون ما يؤخذ منهم يقوم بنوائب الملوك ، وهم قوم ليس عندهم امتناع . ولذلك يقول الشاعر معاوية بن أوس ، وهو جاهليّ :
وزقّ سبأت لدى متجر * أسيود كالرّجل الأسحم
ضربت بفيه على نحره * وقائمه كيد الأجذم
إلى التّاجر العربيّ الشحي * ح أو خمر ذي النّطف الطّمطم
أراد بهذا كلّه قريشا . يقول : هم تجّار وقد اعتصموا بالبيت ، وإذا خرجوا علّقوا عليهم المقل ولحاء الشّجر حتّى يعرفوا فلا يقتلهم أحد .
وأما قوله :
ألست كليبيّا وأمّك نعجة * لكم في سمان الضّأن عار ومفخر
فإنّ بني كليب يرمون بإتيان الضّأن ، وكذلك بنو الأعرج ، وسليم .
وأشجع ترمى بإتيان المعز .
وقال النّجاشيّ :
ولو شتمتني من قريش قبيلة * سوى ناكة المعزى سليم وأشجع