تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ابن سليمان ما قال . وهو الذي يقول فيه أبو فرعون :
خلّوا الطّريق زوجتي أمامي * أنا حميم فرج الحجّام
قال : وبلغ من عدالته ونبله في نفسه وتوقّيه وورعه ، أنّ مواليه من ولد جعفر وكبار أهل المربد ، كانوا لا يطمعون أن يشهدوه إلّا على أمر صحيح لا اختلاف فيه . وأمّا الحيقطان فقال قصيدة تحتجّ بها اليمانية على قريش ومضر ، ويحتجّ بها العجم والحبش على العرب ، وكان جرير رآه يوم عيد في قميص أبيض وهو اسود ، فقال :
كأنه لما بدا للناس * أير حمار لفّ في قرطاس
. فلما سمع بذلك الحيقطان وكان باليمامة ، دخل إلى منزله فقال هذا الشعر :
لئن كنت جعد الرّأس والجلد فاحم * فإنّي لسبط الكفّ والعرض أزهر وإنّ سواد اللّون ليس بضائري * إذا كنت يوم الرّوع بالسّيف أخطر فإن كنت تبغي الفخر في غير كنهه * فرهط النّجاشي منك في الناس أفخر تأبّى الجلندي وابن كسرى وحارث * وهوذة والقبطيّ والشيخ قيصر وفاز بها دون الملوك سعادة * فدام له الملك المنيع الموفّر ولقمان منهم وابنه وابن أمّه * وأبرهة الملك الذي ليس ينكر غزاكم أبو يكسوم في أمّ داركم * وأنتم كقبض الرّمل أو هو أكثر وأنتم كطير الماء لما هوى لها * ببلقعة ، حجن المخالب أكدر فلو كان غير اللّه رام دفاعه * علمت وذو التّجريب بالناس أخبر وما الفخر إلّا أن تبيتوا إزاءه * وأنتم قريب ناركم تتسعّر ويدلف منكم قائد ذو حفيظة * نكافحه طورا وطورا يدبّر فأما التي قلتم فتلكم نبوّة * وليس بكم صون الحرام المستّر