ومنهم : المقداد ، وهو أوّل من عدا به فرسه في سبيل اللّه .
ومنهم : وحشيّ قاتل مسيلمة الكذّاب . وكان يقول : قتلت خير الناس - يعني حمزة بن عبد المطّلب رضي اللّه عنه - وقتلت شرّ الناس - يعني مسيلمة الكذّاب .
ومنهم : مكحول الفقيه .
ومنهم : الحيقطان الشّاعر ، الذي كان يفضل في رأيه وعقله وهمّته .
وهو الذي يقول في الإخوان : لا تعرف الأخ حتّى ترافقه في الحضر ، وتزامله في السّفر .
ومنهم : جليبيب الذي تحدّثت الرّواة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج في غزاة فقال لأصحابه : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نفقد فلانا وفلانا . ثم خرج فقال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نفقد فلانا وفلانا .
ثم خرج فقال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا في الثالثة : لا . قال : لكنّي أفقد جليبيبا ، اطلبوه . فطلبوه فوجدوه بين سبعة قد قتلهم ثمّ قتل . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قتل سبعة ثمّ قتلوه . هذا منّي وأنا منه » .
قال : ثمّ حمله على ساعديه حتّى حفروا له ، ما له سرير غير ساعدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : ولم يذكروا غسلا .
ومنهم : فرج الحجّام وكان من أهل العدالة ، والمقدّمين في الشّهادة .
أعتقه جعفر بن سليمان ؛ وذلك أنّه خدمه دهرا يصلح شاربه ولحيته ويهيّئه ، فلم يره أخطأ في قول ولا عمل ، فقال : واللّه لأمتحننّه ، فإن كان ما أرى منه عن تدبير وقصد لأعتقنّه ولأزوّجنّه ولأغنينّه . وإن كان على غير ذلك عرفت الصّنع فيه . فقال له ذات يوم وهو يحجمه : يا غلام ، أتحتجم ؟
قال : نعم . قال : ومتى ؟ قال : عند الحاجة . قال : وتعرف ذلك ؟ قال :
أعرف أكثره وربّما غلطت . قال : فأيّ شيء تأكل ؟ قال : أمّا في الشتاء فداكبراة خائرة حلوة . وأمّا في الصّيف فسكباجة حامضة عذبة . فبلغ به جعفر
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 531
مساهمون: الجاحظ
ص٥٣١