عند أبواب النّقب . ولنا المواجأة في الأزقّة ، والصّبر على قتال السّجون .
فسل عن ذلك الخليدية ، والكتفية ، والبلاليّة ، والخريبية . ونحن أصحاب المكابدات وأرباب البيات ، وقتل الناس جهارا في الأسواق والطّرقات .
ونحن نجمع بين السّلّة والمزاحفة . ونحن أصحاب القنا الطّوال ما كنّا رجّالة ، والمطارد القصار ما كنّا فرسانا . فإن صرنا كمنا فالحتف القاضي ، والسمّ الذّعاف . وإن كنّا طلائع فكلّنا يقوم مقام أمير الجيش . نقاتل بالليل كما نقاتل بالنهار ، ونقاتل في الماء كما نقاتل على الأرض ، ونقاتل في القرية كما نقاتل في المحلة .
ونحن أفتك وأخشب ، ونحن أقطع للطريق وأذكر في الثّغور ، مع حسن القدود وجودة الخطر ومقادير اللّحى ، وحسن العمّة ، والنفس المرّة .
وأصحاب الباطل والفتوّة ، ثم الخطّ والكتابة ، والفقه والرّواية .
ولنا بغداد بأسرها ، تسكن ما سكنّا ، وتتحرّك ما تحرّكنا . والدّنيا كلها معلقة بها ، وصائرة إلى معناها . فإذا كان هذا أمرها وقدرها فجميع الدّنيا تبع لها ] . وكذلك أهلها لأهلها ، وفتّاكها لفتّاكها ، وخلّاعها لخلّاعها ، ورؤساؤها لرؤسائها ، وصلحاؤها لصلحائها .
ونحن بعد تربية الخلفاء ، وجيران الوزراء ، ولدنا في أفنية ملوكنا ، ونحن أجنحة خلفائنا ؛ فأخذنا بآثارهم واحتذينا على مثالهم ، فلسنا نعرف سواهم ، ولا نعرف بغيرهم ، ولا يطمع فينا أحد قطّ من خطّاب ملكهم ، وممن يترشّح للاعتراض عليهم . فمن أحقّ بالأثرة ، وأولى بالقرب في المنزلة ممّن هذه الخصال فيه ، وهذه الخلال له .
[ 11 - الغاية من وضع الكتاب ]
إن ذهبنا حفظك اللّه بعقب هذه الاحتجاجات ، وعند مقطع هذه