تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
لكم كمحمد بن الحنفية ! وقد سمعتم أخباره وأنه قبض على درع فاضلة فجذبها فقطع ذيلها ما استدار منه كله . وسمعتم حديث الأيد القوي الذي أرسله ملك الروم إلى معاوية يفخر به على العرب ، وأن محمدا قعد له ليقيمه فلم يستطع فكأنما يحرك جبلا ، وأن الرومي قعد ليقيمه محمد فرفعه فوق رأسه ثم جلد به الأرض . هذا مع الشجاعة المشهورة والفقه في الدين والحلم والصبر والفصاحة والعلم بالملاحم والإخبار عن الغيوب حتى ادعى له أنه المهدي . وقد سمعتم أحاديث أبي إسحاق المعتصم وأن أحمد بن أبي دؤاد عض ساعده بأسنانه أشد العض فلم يؤثر فيه ، وأنه قال : ما أظن الأسنة ولا السهام تؤثر في جسده ؟ ! وإن كان الفخر بالبشر وطلاقة الأوجه وسجاحة الأخلاق ، فمن مثل علي بن أبي طالب ؟ وقد بلغ من سجاحة خلقه وطلاقة وجهه أن عيب بالدعابة . ومن الذي يسوى بين عبد شمس وهاشم في ذلك ! كان الوليد جبارا ، وكان هشام شرس الأخلاق ، وكان مروان بن محمد لا يزال قاطبا عابسا ، وكذلك كان يزيد بن الوليد الناقص . وكان المهدي بن المنصور أسرى خلق اللّه وألطفهم خلقا ، وكذلك محمد الأمين وأخوه المأمون . وكان السفاح يضرب به المثل في السّرو وسجاحة الخلق . قالوا : ولنا من أفراد الرجال من ليس لكم مثله . منا يحيى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، كان شجاعا [ جريئا ] ، وهو الذي ولى الموصل لأخيه السفاح فاستعرض أهلها حتى ساخت الأقدام في الدم . ومنا يعقوب بن إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور ، كان شاعرا فصيحا ، وهو المعروف بأبي الأسباط . ومنا محمد وجعفر ابنا سليمان بن علي ، كانا أعظم من ملوك بني أمية وأجل قدرا وأكثر أموالا ومكانا عند الناس . وأهدى محمد بن سليمان من البصرة إلى الخيزران مائة وصيفة في يد كل واحدة منهن جام من ذهب وزنه ألف مثقال مملوء مسكا . وكان لجعفر بن سليمان ألفا عبد من السودان خاصة ، فكم يكون ليت شعري غيرهم من البيض ومن الإماء ! وما رؤى جعفر بن محمد راكبا قط إلا ظن أنه الخليفة . ومن رجالنا محمد بن السفاح ، كان جوادا أيّدا شديد