تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
اللّه بن عامر بن كريز بن حبيب بن شمس ، وأم عامر بن كريز أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم قال : هذا أشبه بنا منه بكم . ثم تفل في فيه فازدرده ، فقال : أرجو أن تكون مسقيا . فكان كما قال : ففي قوله : هو أشبه بنا منه بكم . خصلتان إحداهما أن عبد شمس وهاشما لو كانا شيئا واحدا كما أن بني عبد المطلب شيء واحد لما قال هو بنا أشبه به منكم . والأخرى إن في هذا القول تفضيلا لبني هاشم على بني عبد شمس ، ألا ترون أنه خرج خطيبا جوادا نبيلا وسيدا مسقيا له مصانع وآثار كريمة ! لأنه قال : هو بنا أشبه به منكم ؟ . وأتى عبد المطلب بعامر بن كريز - وهو ابن ابنته أم حكيم البيضاء - فتأمله وقال : وعظام هاشم ما ولدنا ولدا أحرض منه . فكان كما قال . ولم يقل : وعظام عبد مناف . لأن شرف جده عبد مناف له فيه شركاء ، وشرف هاشم أبيه خالص له . وأما ما ذكرتم من قول أبي سفيان وخالد بن سعيد : أرضيتم معشر بني عبد مناف أن تلي عليكم تيم ؟ فهذه الكلمة كلمة تحريض وتهييج ، فكان الأبلغ فيما يريد من اجتماع قلوب الفريقين أن يدعوهم لأب وأن يجمعهم على واحد ، وإن كانا مفترقين . وهذا المذهب سديد وهذا التدبير صحيح . قال معاوية بن صعصعة للأشهب بن رميلة وهو نهشلي ، وللفرزدق بن غالب وهو مجاشعي ، ولمسكين بن أنيف وهو عبدلي : أرضيتم معشر بني دارم أن يسب آباءكم ويشتم أعراضكم كلب بني كلب ؟ وإنما نسبهم إلى دارم الأب الأكبر المشتمل على آباء قبائلهم ليستووا في الحمية ويتفقوا على الأنف ، وهذا في مثل هذا الموضع تدبير صحيح . قالوا : ويدل على ما قلنا ما قاله الشعراء في هذا الباب قبل مقتل عثمان وقبل صفين . قال حسان بن ثابت لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
وأنت منوط نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الرّاكب القدح الفرد
ولم يقل : نيط في آل عبد مناف ! وقال آخر :