البطش . قالوا : ما رؤى أخوان أشد قوة من محمد وريطة أخته ولدى أبي العباس السفاح ، كان محمد يأخذ الحديد فيلويه فتأخذه هي فترده . ومن رجالنا محمد بن إبراهيم طباطبا صاحب أبي السرايا ، كان ناسكا عابدا فقيها عظيم القدر عند أهل بيته وعند الزيدية . ومن رجالنا عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وهو الذي شيد ملك المنصور وحارب ابني عبد اللّه بن حسن وأقام عمود الخلافة بعد اضطرابه ، وكان فصيحا أديبا شاعرا .
ومن رجالنا عبد الوهاب بن إبراهيم الامام ، حج بالناس ووليّ الشام ، وكان فصيحا خطيبا . ومن رجالنا عبد اللّه بن موسى الهادي ، كان أكرم الناس ، وجوادا ممدّحا أديبا شاعرا . وأخوه علي بن موسى الهادي ، كان أكرم الناس وأجود الناس ، كان يلبس الثياب وقد حدد ظفره فيخرقها بظفره لئلا تعاد إليه .
وعبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن موسى الهادي ، كان أديبا ظريفا .
قالوا : وقلتم : لنا عاتكة بنت يزيد يكتنفها خمسة من الخلفاء . ونحن نقول : لنا زبيدة بنت جعفر يكتنفها ثمانية من الخلفاء : جدها المنصور خليفة ، وعم أبيها السفاح خليفة ، وعمها المهدي خليفة ، وابن عمها الهادي خليفة ، وبعلها الرشيد خليفة ، وابنها الأمين خليفة ، وابنا بعلها المأمون والمعتصم خليفتان .
قالوا : وأما ما ذكرتم من الأعياص والعنابس ، فلسنا نصدقكم فيما زعمتموه أصلا لهذه التسمية ، وإنما سموا الأعياص لمكان العيص ، وأبى العيص ، والعاص وأبى العاص . وهذه أسماؤهم الأعلام ليست مشتقة من أفعال لهم كريمة ولا خسيسة . وأما العنابس . فإنما سموا بذلك لأن حرب بن أمية كان اسمه عنبسة ، وأما حرب فلقبه . ولما كان حرب أمثلهم سموا جماعتهم باسمه فقيل « العنابس » كما يقال « المهالبة » و « المناذرة » ولهذا المعنى سمى أبو سفيان بن حرب : ابن عنبسة . وسمى سعيد بن العاص : ابن عنبسة .
* * * وهذا آخر ما عثرت عليه من هذا الكتاب استخلصته بعد جهد وعناء .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 460
مساهمون: الجاحظ
ص٤٦٠