تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
هاشم على وجه الدهر إلا ونحن أكفاء وأمرنا واحد ؟ وقد سمعتم إسحاق بن عيسى يقول لمحمد بن الحارث أحد بني عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد : لولا حي أكرمهم اللّه بالرسالة لزعمت أنك أشرف الناس . أفلا ترى أنه لم يقدم علينا رهطه إلا بالرسالة ؟

[ 34 - جواب هاشم الأخير : لا تسوية بيننا ]

قالت هاشم : قلتم : لولا أنا كنا أكفاءكم لما أنكحتمونا نساءكم . فقد نجد القوم يستوون في حسب الأب ويتفرقون في حسب الأنفس . وربما استووا في حسب أبي القبيلة كاستواء قريش في النضر بن كنانة ، ويختلفون كاختلاف كعب بن لؤي وعمر بن لؤي ، وكاختلاف أبناء قصي عبد مناف وعبد الدار وعبد العزي . والقوم قد يساوي بعضهم بعضا في وجوه ويفارقونهم في وجوه ويستجيزون بذلك القدر مناكحتهم وإن كانت معاني الشرف لم تتكامل فيهم كما تكاملت فيمن زوجهم . وقد يزوج السيد ابن أخيه وهو حارض بن حارض ، على وجه صلة الرحم فيكون ذلك جائزا عندهم . ووجوه في هذا الباب كثيرة . فليس لكم أن تزعموا أنكم أكفاؤنا من كل وجه وإن كنا قد زوجناكم وساويناكم في بعض الآباء والأجداد وبعد ، فأنتم في الجاهلية والإسلام قد أخرجتم بناتكم إلى سائر قريش وإلى سائر العرب : أفتزعمون أنهم أكفاؤكم عينا بعين ؟ وأما قولكم إن الحيين كان يقال لهما عبد مناف . فقد كان يقال لهما أيضا مع غيرهما من قريش وبنيها : بنو النضر . وقال اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
فلم يدع النبي صلى اللّه عليه وسلم أحدا من بني عبد شمس ، وكانت عشيرته الأقربون بني هاشم وبني عبد المطلب ، وعشيرته فوق ذلك عبد مناف ، وفوق ذلك قصي . ومن ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أتي بعبد