تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

[ 33 - رد أمية على هاشم والدعوة إلى التسوية ]

قالت أمية : نحن لا ننكر فخر بني هاشم وفضلهم في الإسلام ، ولكن لا فرق بيننا في الجاهلية إذ كان الناس في ذلك الدهر لا يقولون : هاشم وعبد شمس ، ولا هاشم وأمية ، بل كانوا لا يزيدون في الجميع على عبد مناف ، حتى كان أيام تميزهم في أمر علي وعثمان في الشورى ، ثم ما كان في أيام تحزبهم وحربهم مع علي ومعاوية . ومن تأمل الأخبار والآثار علم أنه ما كان يذكر فرق بين البيتين ، وإنما يقال : بنو عبد مناف . ألا ترى أن أبا قحافة سمع رجة شديدة وأصواتا مرتفعة - وهو يومئذ شيخ كبير مكفوف - فقال : ما هذا ! قالوا : قبض رسول اللّه . قال : فما صنعت قريش ؟ قالوا : ولوا الأمر ابنك . قال : ورضيت بذلك عبد مناف ؟ قالوا : نعم . قال : فلا مانع لما أعطى اللّه ولا معطى لما منع . . ولم يقل أرضى بذلك بنو هاشم ، أرضى بذلك بنو عبد شمس ! وإنما جمعهم على عبد مناف ؟ لأنه كذلك كان يقال . وهكذا قال أبو سفيان بن حرب لعلي وقد سخط إمارة أبي بكر : أرضيتم يا بني عبد مناف أن تلي عليكم تيم ؟ ! ولم يقل أرضيتم يا بني هاشم ! وكذلك قال خالد بن سعيد بن العاص حين قدم من اليمن وقد استخلف أبو بكر : أرضيتم معشر بني عبد مناف أن تلي عليكم تيم ؟ ! قالوا : وكيف يفرقون بين هاشم وعبد شمس وهما أخوان لأب وأم ! ويدل أن أمرهما كان واحدا وأن اسمهما كان جامعا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم وصنيعه حين قال : مناخير فارس في العرب عكاشة بن محصن . وكان أسديا ، وكان حليفا لبني عبد شمس - وكل من شهد بدرا من بني كثير بن داود وكانوا حلفاء بني عبد شمس - فقال ضرار بن الأزور الأسدي : ذاك منا يا رسول اللّه ! فقال عليه الصلاة والسلام : بل هو منا بالحلف . فجعل حليف بني عبد شمس حليف بني هاشم . وهذا بين لا يحتاج صاحب هذه الصفة إلى أكثر منه . قالوا : ولهذا نكح هذا البيت في هذا البيت ، فكيف صرنا نتزوج بنات النبي وبنات بني
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 455 | الجاحظ / علي أبو ملحم