اللّه ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم . وكان يقال : خير النساء الفواطم والعواتك . وهن أمهاته .
قالوا : ونحن إذا ذكرنا إنسانا فقبل أن نعد من ولده نأتي به شريفا في نفسه مذكورا بما فيه دون ما في غيره . قلتم : لنا عاتكة بنت يزيد ، وعاتكة في نفسها كامرأة من عرض قريش ليس فيها في نفسها خاصة أمر تستوجب به المفاخرة . ونحن نقول : منا فاطمة ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ، وكذلك أمها خديجة الكبرى . وإنما تذكران مع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم اللتين ذكرهما النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر إحداهما في القرآن ، وهي المذكورات من جميع نساء العالم من العرب والعجم . وقلتم : لنا عبد اللّه بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، ولده سبعة من الخلفاء . وعبد اللّه هذا في نفسه ليس هناك .
ونحن نقول : منا محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، كلهم سيد ، وأمه العالية بنت عبد اللّه بن العباس ، وأخوته : داود وصالح وسليمان وعبد اللّه رجال كلهم أغر محجل ، ثم ولد الرؤساء إبراهيم الإمام وأخويه أبا العباس وأبا جعفر ومن جاء بعدهما من خلفاء بني العباس .
وقلتم : منا عبد اللّه بن يزيد . وقلنا : منا الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة وأولى الناس بكل مكرمة وأطهرهم طهارة ، مع النجدة والبصيرة والفقه والصبر والحلم والأنف ، وأخوه الحسن سيد شباب أهل الجنة وأرفع الناس درجة وأشبههم برسول اللّه خلقا وخلقا ، وأبوهما علي بن أبي طالب وهو الذي ترك وصفه أبلغ في وصفه ، وعمهما ذو الجناحين ، وأمهما فاطمة ، وجدتهما خديجة ، وأخوالهما : القاسم وعبد اللّه وإبراهيم ، وخالاتهما زينب ورقية وأم كلثوم ، وجدتاهما : آمنة بنت وهب والدة رسول اللّه ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وجدهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المخرس لكل مفاخر والغالب لكل منافر .
قل ما شئت واذكر أي باب شئت من الفضل فإنك تجدهم قد حازوه .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 454
مساهمون: الجاحظ
ص٤٥٤