[ 30 - رد هاشم على ادعاء أمية التواضع ]
قالوا : وإن كان الفضل والفخر في تواضع الشريف وإنصاف السيد وسجاحة الخلق ولين الجانب للعشيرة والموالى ، فليس لأحد من ذلك ما لبني العباس . ولقد سألنا طارق بن المبارك - وهو مولى لبني أمية وصنيعة من صنائعهم - فقلنا : أي القبيلين أشد نخوة وأعظم كبرياء وجبرية ! أبنو مروان أم بنو العباس ؟ فقال : واللّه لبنو مروان في غير دولتهم أعظم كبرياء من بني العباس في دولتهم . وقد كان أدرك الدولتين . ولذلك قال شاعرهم :
إذا تائه من عبد شمس رأيته * يتيه فرشّحه لكلّ عظيم
وإن تاه تيّاه سواهم فإنّما * يتيه لنوك أو يتيه للوم
ومن كلامهم : من لم يكن من بني أمية تياها فهو دعي .
قالوا : وإن كان الكبر مفخرا يمدح به الرجال ويعد من خصال الشرف والفضل ، فمولانا عمارة بن حمزة أعظم كبرا من كل أموي كان ويكون في الدنيا ، وأخباره في كبره وتيهه مشهورة متعالية .
[ 31 - رد هاشم على ادعاء أمية الحسن ]
قالوا : وإن كان الشرف والفخر في الجمال والكمال وفي البسطة في الجسم وتمام القوام ، فمن كان كالعباس بن عبد المطلب ! قالوا : رأينا العباس يطوف بالبيت وكأنه فسطاط أبيض . ومن مثل علي بن عبد اللّه بن العباس وولده ، وكان كل واحد منهم إذا قام إلى جنب أبيه كان رأسه عند شحمة أذنه ، وكانوا من أطول الناس ، وإنك لتجد ميراث ذلك اليوم في أولادهم . ثم الذي رواه أصحاب الأخبار وحمال الآثار في عبد المطلب من التمام والقوام والجمال والبهاء ، وما كان من لقب هاشم بالقمر لجماله ولأنهم يستضيئون برأيه ، وكما رواه الناس