أن عبد المطلب ولد عشرة كان الرجل منهم يأكل في المجلس الجذعة ويشرب الفرق وترد أنفهم قبل شفاههم ، وأن عامر بن مالك لما رآهم يطوفون بالبيت كأنهم جمال جون قال : بهؤلاء تمنع مكة وتشرف مكة ، وقد سمعتم ما ذكره الناس من جمال السفاح وحسنه ، وكذلك المهدي ، وابنه هارون الرشيد ، وابنه محمد بن زبيدة إلى الواثق ، وكان الحسن بن علي أصبح الناس وجها ، كان يشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك عبد اللّه بن الحسن المحض .
وقالوا : ولنا ثلاثة في عصر كلهم يسمى عليا ، وكلهم كان يصلح للخلافة بالفقه والنسك والمركب والرأي والتجربة والحال الرفيعة بين الناس : علي بن الحسين بن علي ، وعلي بن عبد اللّه بن العباس ، وعلي بن عبد اللّه بن جعفر .
كل هؤلاء كان تاما كاملا بارعا جامعا . وكانت لبابة بنت عبد اللّه بن العباس عند علي بن عبد اللّه بن جعفر . قالت : ما رأيته ضاحكا قط ولا قط قاطبا ولا قال شيئا احتاج إلى أن يعتذر منه ولا ضرب عبدا قط ولا ملكه أكثر من سنة .
قالوا : وبعد هؤلاء ثلاثة بنو عم ، وهم بنو هؤلاء الثلاثة ، وكلهم يسمى محمدا ، كما أن كل واحد من أولئك يسمى عليا ، وكلهم يصلح للخلافة بكرم النسب وشرف الخصال : محمد بن علي بن الحسين بن علي ، ومحمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ومحمد بن علي بن عبد اللّه جعفر ، قالوا : كان محمد ابن علي بن الحسين لا يسمع المبتلى الاستعاذة ، وكان ينهى الجارية والغلام أن يقولا للمسكين : يا سائل ، وهو سيد فقهاء الحجاز ، ومنه ومن ابنه جعفر تعلم الناس الفقه ، وهو الملقب بالباقر ، باقر العلم ، لقبه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يخلق بعد ، وبشر به ووعد جابر بن عبد اللّه برؤيته وقال : ستراه طفلا فإذا رأيته فأبلغه عني السلام ، فعاش جابر حتى رآه وقال له ما وصى به . وتوعد خالد بن عبد اللّه القسري هشام بن عبد الملك في رسالة له إليه وقال : واللّه إني لأعرف رجلا حجازي الأصل شامي الدار عراقي الهوى ! يريد محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 452
مساهمون: الجاحظ
ص٤٥٢