تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قالوا : ومنا سليمان بن عبد الملك الذي هدم الديماس ورد المسيّرين وأخرج المسجونين وترك القريب واختار عمر بن عبد العزيز ، وكان سليمان جوادا خطيبا جميلا صاحب سلامة ودعة وحب للعافية وقرب من الناس حتى سمي المهدي وقيلت الأشعار في ذلك . قالوا : ولنا عمر بن عبد العزيز شبيه عمر بن الخطاب ، قد ولده عمر وباسمه سمى ، وهو أشج قريش المذكور في الآثار المنقولة ، العدل في أشد الزمان ، وظلف نفسه بعد اعتياد النعم حتى صار مثلا ومفخرا . وقيل للحسن : أما رويت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزداد الزمان إلا شدة والناس إلا شحا ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق » ؟ قال : بلى . قيل : فما بال عمر بن عبد العزيز وعدله وسيرته ؟ فقال : لا بد للناس من متنفس . وكان مذكورا مع الخطباء ومع النساك ومع الفقهاء . قالوا : ولنا ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، كان ناسكا زكيا طاهرا ، وكان من أتّقى الناس وأحسنهم معونة لأبيه ، وكان كثيرا ما يعظ أباه وينهاه . قالوا : ولنا من لا نظير له في جميع أموره ، وهو صاحب الأعواص إسماعيل ابن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز : لو كان إليّ من الأمر شيء لجعلتها شورى بين القاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه ، وصاحب الأعواص . قالوا : ومن نساكنا أبو حراب من بني أمية الصغرى ، قتله داود بن علي . ومن نساكنا يزيد بن محمد بن مروان ، كان لا يهدب ثوبا ولا يصبغه ولا يتخلق بخلوق ولا اختار طعاما على طعام ما أطعم أكله ، وكان يكره التكلف وينهى عنه . قالوا : ومن نساكنا أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان ، أراد عمر أخوه أن يجعله ولي عهده لما رأى من فضله وزهده ، فسما جميعا . ومن نساكنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ، كان يصلي كل يوم ألف ركعة وكان كثير