ومعرفة التنزيل ، وإلى القياس السديد وإلى الألسنة الحداد والخطب الطوال ، فمن مثل علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس ؟ قالوا : خطبنا عبد اللّه بن عباس خطبة بمكة أيام حصار عثمان لو شهدها الترك والديلم لأسلموا . وفي عبد اللّه بن العباس يقول حسان بن ثابت :
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بملتقطات لا ترى بينها فصلا
شفى وكفى ما في النّفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا
وهو البحر ، وهو الحبر ، وكان عمر يقول له في حداثته عند إجالة الرأي :
غص غواص . وكان يقدمه على جلة السلف .
[ 15 - فخر هاشم بالبسالة ]
قال : وإن كان الفخر في البسالة والنجدة وقتل الأقران وجزر الفرسان ، فمن كحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ؟ وكان الأحنف إذا ذكر حمزة قال : أليس . وكان لا يرضى أن يقول شجاع ، لأن العرب كانت تجعل ذلك أربع طبقات فتقول : شجاع . فإذا كان فوق ذلك قالت : بطل . فإذا كان فوق ذلك قال : بهمة . فإذا كان فوق ذلك قالت : أليس . وقال العجاج : « أليس عن حوبائه سخى » . وهل أكثر ما يعد الناس من جرحاهما وصرعاهما إلا ساداتكم وأعلامكم ؟ قتل حمزة وعلي عتبة والوليد ، وقتلا شيبة أيضا شركا عبيدة بن الحارث فيه ، وقتل علي حنظلة بن أبي سفيان . فأما آباء ملوككم من بني مروان فإنهم كما قال عبد اللّه بن الزبير لما أتاه خبر المصعب : إنا واللّه ما نموت إلا قتلا ، قعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف . قال أبو عثمان : كأنه لم يعد قتل معاوية بن المغيرة بن أبي العاص قتلا ، إذ كان إنما قتل في غير معركة ، وكذلك قتل عثمان بن عفان إذا كان إنما قتل محاصرا ، ولا قتل مروان بن الحكم لأنه قتل خنقا ، خنقته النساء ؟ قال : وإنما فخر عبد اللّه بن الزبير بما في بني