ولست بالأكثر منهم حصا * وإنّما العزّة للكاثر
قال : وقد ولد رجال من العرب كل منهم يلد لصلبه أكثر من مائة ، فصاروا بذلك مفخرا ، منهم : عبد اللّه بن عمير الليثي ، وأنس بن مالك الأنصاري وخليفة بن بر السعدي . أتى على عامتهم الموت الجارف . ومات جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس عن ثلاثة وأربعين ذكرا وخمس وثلاثين امرأة كلهم لصلبه ، فما ظنك بمن مات من ولده في حياته ؟
وليس طبقة من طبقات الأسنان الموت إليها أسرع وفيها أعم وأفشى من سن الطفولية . وأمر جعفر بن سليمان قد عاينه عالم من الناس وعامتهم أحياء .
وليس خبر جعفر كخبر غيره من الناس . قال الهيثم بن عدي : أفضى الملك إلى ولد العباس وجميع ولد العباس يومئذ من الذكور ثلاثة وأربعون رجلا ، ومات جعفر بن سليمان وحده عن مثل هذا العدد من الرجال . وممن قرب ميلاده وكثر نسله حتى صار كبعض القبائل والعمائر : أبو بكر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمهلب بن أبي صفرة ، ومسلم بن عمرو الباهلي ، وزياد بن عبيد أمير العراق ، ومالك بن مسمع . وولد جعفر بن سليمان الوم أكثر عددا من أهل هذه القبائل . وأربعة من قريش ترك كل واحد منهم عشرة بنين معروفين ، وهم : عبد المطلب بن هاشم ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمية بن عبد شمس ، والمغيرة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم .
وليس على ظهر الأرض هاشمي إلا من ولد عبد المطلب . ولا يشك أحد أن عدد الهاشميين شبيه بعدد الجميع . فهذا ما في الكثرة والقلة .
[ 14 - الفخر بالحكمة ]
قال : وإن كان الفخر بنبل الرأي وصواب القول ، فمن مثل عباس بن عبد المطلب وعبد اللّه بن العباس ؟ وإن كان في الحكم والسؤدد وأصالة الرأي والغناء العظيم ، فمن مثل عبد المطلب ؟ وإن كان إلى الفقه والعلم بالتأويل