تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الكاتب ، ثم لم يلقه ولا لقى تلك الحروب في عامة تلك الأيام إلا رجال ولد العباس بأنفسهم ، ولا قام بأثر الدولة إلا مشايخهم كعبد اللّه بن علي ، وصالح ابن علي ، وداود بن علي ، وعبد الصمد بن علي ، وقد لقيهم المنصور نفسه . قال : وتفخر هاشم أيضا عليهم بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدق : « نقلت من الأصلاب الزاكية إلى الأرحام الطاهرة وما افترقت فرقتان إلا كنت في خيرهما » . وقوله : « بعثت من خيرة قريش » . ومعلوم أن بني عبد مناف افترقوا فكانت هاشم والمطلب يدا ، وعبد شمس ونوفل يدا .

[ 13 - مفاخر هاشم بعد الاسلام : الفخر بكثرة الولد ]

قال : وإن كان الفخر بكثرة العدد ، فإنه من أعظم مفاخر العرب ، فولد علي بن عبد اللّه بن العباس اليوم مثل جميع بني عبد شمس . وكذلك ولد الحسين بن علي بن أبي طالب . هذا مع قرب ميلادهما . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « شوهاء ولود خير من حسناء عقيم » . وقال : « أنا مكاثر بكم الأمم » . وقد روى الشعبي عن جابر بن عبد اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم من سفر فأراد الرجال أن يطرقوا النساء ليلا فقال : « أمهلوا حتى تمتشط الشّعثة وتستجد المغيبة ، فإذا قدمتم فالكيس الكيس » . قالوا : ذهب إلى طلب الولد . وكانت العرب تفخر بكثرة الولد وتمدح الفحل القبيس وتذم العاقر والعقيم . قال عامر بن الطفيل يعني نفسه :
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كلّ محضر
وقال علقمة بن علاثة يفخر على عامر : آمنت وكفر ، ووفيت وغدر ، وولدت وعقر وقال الزّبرقان :
فاسأل بني سعد وغيرهم * يوم الفخار فعندهم خبري أيّ امرئ أنا حين يحضرني * رفد العطاء وطالب النّصر
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 425 | الجاحظ / علي أبو ملحم