تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
حمي وحلف ليعقدن حلفا بينه وبين بطون من قريش يمنعون القوى من ظلم الضعيف ، والقاطن من عنف الغريب . ثم قال :
حلفت لنعقدن حلفا عليهم * وإن كنّا جميعا أهل دار نسمّيه الفضول إذا عقدنا * يعزّ به الغريب لدى الجوار ويعلم من يطوف البيت أنّا * أباة الضّيم نهجر كلّ عار
فبنو هاشم هم الذين سموا ذلك الحلف « حلف الفضول » وهم كانوا سببه والقائمين به دون جميع القبائل العاقدة له والشاهدة لأمره ، فما ظنك بمن شهده ولم يقم بأمره ؟ قال أبو عثمان : وكان الزبير بن عبد المطّلب شجاعا أبيا وجميلا بهيا ، وكان خطيبا شاعرا وسيدا جوادا ، وهو الذي يقول :
ولولا الحمس لم يلبس رجال * ثياب أعزّة حتّى يموتوا ثيابهم شمال أو عباء * بها دنس كما دنس الحميت ولكنّا خلقنا إذ خلقنا * لنا الحبرات والمسك الفتيت وكأس لو تبين لهم كلاما * لقالت إنّما لهم سبيت تبين لنا القذى إن كان فيها * رصين الحلم يشربها هبيت ويقطع نخوة المختال عنّا * رقاق الحدّ ضربته صموت بكفّ مجرّب لا عيب فيه * إذا لقي الكريهة يستميت
قال : والزبير هو الذي يقول :
وأسحم من راح العراق مملا * محيط عليه الخيش جلد مرائره صبحت به طلقا يراح إلى النّدى * إذا ما انتشى لم يختصره معاقره ضعيف بجنب الكأس قبض بنانه * كليل على جلد النّديم أظافره
قال : وبنو هاشم هم الذين ردوا على الزّبيدي ثمن بضاعته ، وكانت عند