وكان عبد اللّه بن جدعان على بني تيم ، وكان هاشم بن المغيرة على بني مخزوم .
وكان على كل قبيلة رئيس منها ، فهم متكافئون في التساند ولم يحقق واحد منهم الرئاسة على الجميع . ثم آب هاشم بما لا تبلغه يد متناول ولا يطمع فيه طامع ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : شهدت الفجار وأنا غلام فكنت أنبل فيه على عمومتي . فنفى مقامه عليه الصلاة والسلام أن تكون قريش هي التي فجرت ، فسميت تلك الحرب « حرب الفجار » وثبت أن الفجور إنما كان ممن حاربهم . وصاروا بيمنه وبركته ولما يريد اللّه من إعزاز أمره وإعظام الغالبين العالمين . ولم يكن اللّه ليشهده فجرة ولا غدرة ؟ فصار مشهده نصرا وموضعه فيهم حجة ودليلا .
[ 8 - مخازي أمية مقابل فضائل هاشم ]
قال أبو عثمان : وشرف هاشم متصل ، من حيث عددت كان الشرف معه كابرا عن كابر ، وليس بنو عبد شمس كذلك ، فإن الحكم بن أبي العاص كان عاريا في الاسلام ولم يكن له سناء في الجاهلية . وأما أمية فلم يكن في نفسه هناك ، وإنما رفعه أبوه ، وكان مضعوفا وكان صاحب عهار ، يدل على ذلك قول نفيل بن عدي جد عمر بن الخطاب حين تنافر إليه حرب بن أمية وعبد المطلب ابن هاشم ، فنفر عبد المطلب وتعجب من إقدام حرب عليه وقال له :
أبوك معاهر وأبوه عفّ * وذاد الفيل عن بلد حرام
وذلك أن أمية كان تعرض لامرأة من بني زهرة فضربه رجل منهم بالسيف ، فأراد بنو أمية ومن تبعهم إخراج بني زهرة من مكة فقام دونهم قيس ابن عدي السهمي ، وكانوا أخواله وكان منيع الجانب شديد العارضة حميّ الأنف أبيّ النفس فقام دونهم وصاح : أصبح ليل . فذهبت مثلا . ونادى :
الآن الظاعن مقيم . وفي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف بن زهرة :
مهلا أميّ فإنّ البغي مهلكة * لا يكسبنّك يوم شرّه ذكر