تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فأبو عتبة هو أبو لهب بن عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وابناه عتبة وعتيبة : وقال العبدي حين احتفل في الجاهلية فلم يترك :
لا ترى في النّاس حيّا مثلنا * ما خلا أولاد عبد المطّلب
وإنما شرف عبد شمس بأبيه عبد مناف بن قصي ، وبني ابنه أمية بن عبد شمس . وهاشم شرف بنفسه وبأبيه عبد مناف وبابنه عبد المطلب . والأمر في هذا بيّن وهو كما أوضحه الشاعر في قوله :
إنما عبد مناف جوهر * زيّن الجوهر عبد المطّلب
قال أبو عثمان : ولسنا نقول إن عبد شمس لم يكن شريفا في نفسه ، ولكن الشرف يتفاضل ، وقد أعطى اللّه عبد المطلب في زمانه وأجرى على يديه وأظهر من كرامته ما لا يعرف مثله إلا لنبي مرسل ، وإن في كلامه لأبرهة صاحب الفيل وتوعده إياه برب الكعبة وتحقيق قولة من اللّه تعالى ونصرة وعيده بحبس الفيل وقتل أصحابه بالطير الأبابيل وحجارة السجيل حتى تركوا كالعصف المأكول ، لأعجب البرهانات وأسنى الكرامات ، وإنما كان ذلك إرهاصا لنبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتأسيسا لما يريد اللّه به من الكرامة ، وليجعل ذلك البهاء متقدما له ومردودا عليه ، وليكون أشهر في الآفاق وأجل في صدور الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ، وأجدر أن يقهر المعاند ويكشف غباوة الجاهل .

[ 4 - نبوة محمد ]

وبعد ، فمن يناهض أو يناضل رجالا ولدوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؟ ولو عزلنا ما أكرمه اللّه به من النبوة حتى نقتصر على أخلاقه ومذاهبه وشيمه لما وفى به بشريّ ولا عدله شيء ؟ ولو شئنا أن نذكر ما أعطى اللّه عبد المطلب من تفجر العيون وينابيع الماء من تحت كلكل بعيره وأخفافه بالأرض القسي وبما أعطى يوم المساهمة وعند المقارعة من الأمور العجيبة والخصال البائنة لقلنا ولكنا