تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
يؤمنون على الحرم لا سيما وناس من العرب كانوا لا يرون للحرم حرمة ولا للشهر الحرام قدرا ، مثل طيء وخثعم وقضاعة وبعض بلحرث بن كعب ، وكيفما كان الايلاف فإن هاشما كان القائم به دون غيره من إخوته .

[ 6 - حلف الفضول ]

قال أبو عثمان : ثم حلف الفضول وجلالته وعظمته ، وهو أشرف حلف كان في العرب كلها وأكرم عقد عقدته قريش في قديمها وحديثها قبل الاسلام . لم يكن لبني عبد شمس فيه نصيب ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يذكر حلف الفضول : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الاسلام لأجبت . ويكفي في جلالته وشرفه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهده وهو غلام . وكان عتبة بن ربيعة يقول : لو أن رجلا خرج مما عليه قومه لدخلت في حلف الفضول لما أرى من كماله وشرفه ولما أعلم من قدره وفضيلته . قال : ولفضل ذلك الحلف وفضيلة أهله سمي « حلف الفضول » وسميت تلك القبائل « الفضول » فكان هذا الحلف في بني هاشم وبني المطلب وبني أسد بن عبد العزى وبني زهرة وبني تيم بن مرة . تعاقدوا في دار ابن جدعان في شهر حرام قياما يتماسحون بأكفهم صعدا ليكونن مع المظلوم حتى يؤدوا إليه حقه ما بل بحر صوفة ، وفي التآسي في المعاش والتساهم بالمال . وكانت النباهة في هذا الحلف للزّبير بن عبد المطلب ولعبد اللّه بن جدعان . أما ابن جدعان فلأن الحلف عقده في داره ، وأما الزبير فلأنه هو الذي نهض فيه ودعا إليه وحث عليه ، وهو الذي سماه « حلف الفضول » وذلك لأنه لما سمع الزبيدي المظلوم ثمن سلعته قد أوفى على أبي قبيس قبل طلوع الشمس رافعا عقيرته ، وقريش في أنديتها ، قائلا :
يا للرّجال لمظلوم بضاعته * ببطن مكّة نائى الحيّ والنفر إنّ الحرام لمن تمّت حرامته * ولا حرام لثوبي لابس الغدر