تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أحببنا أن لا نحتج عليكم إلا بالموجود في القرآن الحكيم والمشهور في الشعر القديم الظاهر على ألسنة الخاصة والعامة ورواة الأخبار وحمال الآثار .

[ 5 - ايلاف قريش ]

قال : ومما هو مذكور في القرآن - عدا حديث الفيل - قوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
ولقد أجمعت الرواة على أن أول من أخذ الايلاف لقريش هاشم بن عبد مناف . فلما مات قام أخوه المطلب مقامه ، فلما مات قام عبد شمس مقامه ، فلما مات قام نوفل مقامه - وكان أصغرهم - والايلاف هو أن هاشما كان رجلا كثير السفر والتجارة فكان يسافر في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام ، وشرك في تجارته رؤساء القبائل من العرب ومن ملوك اليمن نحو العباهلة باليمن واليكسوم من بلاد الحبشة ونحو ملوك الروم بالشام ، فجعل لهم معه ربحا فيما يربح وساق لهم إبلا مع إبله فكفاهم مئونة الأسفار على أن يكفوه مئونة الأعداء في طريقه ومنصرفه ، فكان في ذلك صلاح عام للفريقين ، وكان المقيم رابحا والمسافر محفوظا . فأخصبت قريش بذلك وحملت معه أموالها وأتاها الخير من البلاد السافلة والعالية وحسنت حالها وطاب عيشها . قال : وقد ذكر حديث الايلاف الحارث بن الحنش السلمي وهو خال هاشم والمطلب وعبد شمس فقال : -
إنّ أخي هاشما ليس أخا واحد * الآخذ الإيلاف والقائم للقاعد
قال أبو عثمان ) وقيل إن تفسير قوله تعالى :
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
هو خوف من كان هؤلاء الاخوة يمرون به من القبائل والأعداء وهم مغتربون ومعهم الأموال وهذا هو ما فسرنا به الإيلاف آنفا ، وقد فسره قوم بغير ذلك قالوا : إن هاشما جعل على رؤساء القبائل ضرائب يؤدونها إليه ليحمي بها أهل مكة ، فان ذؤبان العرب وصعاليك الأحياء وأصحاب الغارات وطلاب الطوائل كانوا لا