تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
تبدو كواكبه والشّمس طالعة * يصبّ في الكأس منه الصّاب والمقر
قال أبو عثمان : وصنع أمية في الجاهلية شيئا لم يصنعه أحد من العرب ، زوج أبا عمرو امرأته في حياته منه ، فأولدها أبا معيط بن أبي عمرو بن أمية . والمقيتون في الاسلام هم الذين نكحوا نساء آبائهم بعد موتهم . فأما أن يتزوجها في حياة الأب ويبنى عليها وهو يراه فإنه شيء لم يكن قط . قال أبو عثمان : وقد أقر معاوية على نفسه ورهطه لبني هاشم حين قيل له : أيهما كان أسود في الجاهلية ، أنتم أم بنو هاشم ؟ فقال : كانوا أسود منا واحدا ، وكنا أكثر منهم سيدا . فأقرّ وادّعى ، فهو في إقراره بالنقص مخصوم ، وفي ادعائه الفضل خصيم وقال جحش بن رئاب الأسدي حين نزل مكة بعد موت عبد المطلب : واللّه لأتزوجن ابنة أكرم أهل هذا الوادي ولأحالفن أعزهم . فتزوج أميمة بنت عبد المطلب وحالف أبا سفيان بن حرب . وقد يمكن أن يكون أعزهم ليس بأكرمهم ، ولا يمكن أن يكون أكرمهم ليس بأعزهم . وقد أقر أبو جهل على نفسه ورهطه من بني مخزوم حين قال : تحاربنا نحن وهم حتى إذا صرنا كهاتين جاءنا نبي . فأقر بالتقصير ثم ادعى المساواة ، ألا تراه كيف أقر أنه لم يزل يطلب شأوهم ثم ادعى أنه لحقهم ؟ فهو مخصوم في إقراره ، خصيم في دعواه . وقد حكم لهاشم دغفل بن حنظلة النسابة حين سأله معاوية عن بني هاشم فقال : هم أطعم للطعام وأضرب للهام . وهاتان خصلتان يجمعان أكثر الشرف . قال أبو عثمان : والعجب من منافرة حرب بن أمية عبد المطلب بن هاشم وقد لطم حرب جارا لخلف بن أسعد جد طلحة الطلحات فجاء جاره فشكا ذلك إليه ، فمشى خلف إلى حرف وهو جالس عند الحجر فلطم وجهه عنوة من غير تحاكم ولا تراض ، فما انتطح فيه عنزان . ثم قام أبو سفيان بن حرب مقام أبيه بعد موته فحالفه أبو الأزيهر الدوسي ، وكان عظيم الشأن في الأزد ، وكانت بينه وبين بني الوليد بن المغيرة محاكمة في مصاهرة كانت بين الوليد وبينه ، فجاءه
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 418 | الجاحظ / علي أبو ملحم