بالكوفة ما روى حيث أقعد الناس عن عليّ بن أبي طالب ونصرته ومعاونته حتى جرى في ذلك بينه وبين الحسن وعمّار ما جرى حيث قال : « سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي [ فيها ] خير من الساعي » .
وخصلة أخرى وهي ميله من عدنان لقحطان ولذلك قال يومئذ : « لو كان هذا الأمر لا ينال إلّا بالقدم والشرف لكان رجل من أولاد أبرهة بن الصباح أولى بها منهما » ؛ وخصلة أخرى وهي نقصانه لا محالة عن مقدار عمرو في بعد الفكر وشدّة المكر ، ولكن ليس من خدع مرّة أو كان دون أدهى الناس فلا اسم له إلّا الغبيّ العييّ الجاهل المنقوص ؛ وخصلة أخرى وهي ما كان إسرار قلبه من تصييرها إلى ابن عمر بكل حيلة وبكل قيد وقوّة ، ولذلك وافى ابن عمر دومة الجندل ، والخصلة من هذه الخصال - رحمك اللّه - تصرف بنصيبها من إدخال الخطأ على العقل ، فما ظنّك بها وقد أقبلت معا ثمّ صادفت عقلا مستهدفا وعرضا قريبا ؟ .
[ 12 - لما ذا قبل علي بابي موسى حكما ]
وكان أبو إسحاق يتعجب من قول من زعم أن عليا إنما أجبر على أبي موسى اجبارا ولم يوجه اختيارا لأنّ اليمانية أبت أن تكون إلّا ميزان نزاريين ؛ قال أبو إسحاق : قد علمنا أنّ من شأن طبائع الأزد وتميم وبكر ويربوع وتغلب وقيس وجملة عدنان وجملة قحطان أن تتفانى في أقلّ من هذا ، وقد عرفنا سبب حرب البسوس وسبب حرب لبني قيلة وسبب حرب داحس والغبراء ، وهي حرب الإخوة وأطول حرب كانت في الجاهلية وأشدّها ضغينة وأبعدها غاية في طلب الطائلة ، وما كان بعد ذلك ممّا كان بين تغلب وقيس وابن أبي الهيذام وقبائل اليمن بالشام وغير ذلك ، وكيف كان صغر الأمر في أوائلها وعظمه في أواخرها ، وكيف طبائع العرب قاطبة والاعراب خاصة ، وكيف نفوس الأجناد ، وكيف حركة الاتباع ، وكيف صبرت نزار كلّها ، مع ما وصفنا ، على هذه الذلّة