العورة ، وليس بينكم وبين الظفر إلا صبر ساعة » ؛ فكان أشدّ القوم عليه خلافا وأفحشهم عنودا الذين صاروا بعد إلى إكفاره وإلى البراءة منه بعد إقرارهم بأنه كان المستبصر والمحدود والواعظ والمتوعّد ، وأنّهم كانوا المخدوعين والمغرورين والمخذولين ؛ فهذا هذا .
[ 10 - دهاء عمرو بن العاص وغباء أبي موسى الأشعري ]
وكان ما امتحن به عليّ واشتدّت البلوى على أصحابه فيه وعلى أصحاب النبيّ وعلى من معه من أجناده ومن خاصّة أهله ، أن صار الحكم الموازي لعمرو بن العاص أبا موسى الأشعري ، فكان من خدعه له ومن غدر عمرو به ما قد علمتم ؛ ولم تجد الناس اقتصروا من أمرهما على أنّه خدعه بفضل أرب وكاده بعد غور واستنزله بفضل [ . . . . . . . . ؛ فلو لا يزال يكون مثلة يبين الرجال من رجال الرأي والدهاء والمادّة وجدت العامّة والطبقة التي تلي العامّة لا يشكّون أنّ أبا موسى كان أغبى « العالمين وأعيا الأوّلين والآخرين ، وأنه فوق جهيزة في سقوط الرأي ، وأسوأ حالا من دغة في الرّقاعة ، وأكثر خطلا وأعجب خطأ وأغرب غلطا من جحا وأعيا لسانا من بأقل .
[ 11 - دوافع أبي موسى إلى موقفه في التحكيم ]
وليس يقول هذا - رحمك اللّه - إلّا من لا علم له ولا تحصيل عنده ؛ قد عرفنا حال أبي موسى عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعند أبي بكر ومنزله من عمر بن الخطاب ومكانه من عثمان بن عفّان في كثرة فتوحه وصحّة تدبيره ، ألا وإنّها عن مقارعة شديدة ومنافقة [ ؟ ] طويلة بالرأي السديد والكيد البعيد والسيوف الحداد وبالعدّة والعتاد وسياسة الأجناد ويمين الفتنة والسلامة العجيبة وحفظ الرعيّة والقسمة بالسويّة ، ومع الفقه في الدين والعلم بالقياس والحجج في الفتيا ؛ وكان سادس ستة ممن حصلوا من فقهاء الصحابة وأحد القضاة