تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأحد الثلاثة ، ولذلك قالوا : « ثلاثة أخذوا عن ثلاثة : ابن مسعود عن عمر ، وأبو موسى عن عليّ ، وزيد عن أبي » ؛ ويدلّ على ذلك قول الشاعر في مدح بلال ابن أبي بردة بن أبي موسى وكان قاضيا ابن قاض ابن قاض ، قال له :
وأنت يا ابن قاضيين
وقال آخر في بلال :
قضيت على عرق بما لك صاعدا * وأوتيت مزمارا وخطبة فيصل
( ذهب من المزمار إلى ما كان أعطي أبو موسى في حنجرته من الصفا والشحا ؛ وذهب من ذكر الخطبة إلى ما كان أعطي في لسانه من البيان ) . - وكان مع ذلك مشهورا بالحلم ومذكورا بالفقه ، من المعدودين في أصحاب الفتوح ومن المذكورين في الولاة والعمّال ومن المعروفين بالنزاهة وطيب الطعمة ومن المعروفين بصحة الرواية ؛ ثم خصلة ما أقل ما تجدها وأكثر ما تفقدها وهي قلّة التغيّر مع طول الولاية والثبات على الأمر الأوّل مع كثرة الفتوح والفائدة ، ولو كان أبو موسى كما يقولون غبيا منقوص العقل ضعيفا ، لكان اللوم على تأميره [ على ] البلدان والأمصار وعلى الجيوش العظام وتسليطه على الأحكام ، على من ولّاه دونه ؛ ولو كان ذلك كذلك لكان لعليّ في ذلك أوفر الأقسام . كلّا ، ولكننا نقول فيه كما قال أهل العلم من أسلافنا وأهل العدالة من مشايخنا : نقطع الشهادة على كلّ ما أجمعوا عليه ونقف عند كلّ ما اختلفوا فيه ، وقولي فيه ، إن لم يكن قول أبي إسحاق بعينه فما أقربه من قوله ؛ قال أبو إسحاق : كانت التي خلع بها علي بن أبي طالب دون عمرو وبعد التصادر على ذلك والتوكيد له نتيجة خمس خصال ، منها انصرافه عن عليّ ، والأخرى ميله إلى رأي سعد بن أبي وقّاص وعبد اللّه بن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وصهيب بن سنان وأسامة بن زيد من الكفّ وتحريم القتال ، ولذلك روى