تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المحنة وأشدّ البلاء والفتنة ، ولقد ابتلي عليّ بعقد لا سبيل إلى حلّه وبقفل لا حيلة في فتحه ، ولو كان باب الحيلة فيه مغلقا ولم يكن [ . . . . . ] مبهما ، لكان أحقّ من [ . . . . ] ذلك القفل و [ . . . . . ] لذلك الغلق ؛ ألا ترى أنّه لو أخرج إليهم طلبتهم والذين أوقعوا عليهم ظنونهم ومن هو عندهم قاتله إما معينا وإما متولّيا وإما بالهوى والمحبة والنحلة والديانة ، لدفع إليهم محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر وعمرو بن الحمق وسودان بن حمران ومالك الأشتر وعبد اللّه بن عديس وعمرو بن زرارة وعمير بن ضابئ وفلانا وفلانا ؟ ولو أخرجوهم إليهم لأمتنعوا بعشائرهم ولمنعتهم الذين قالوا : « كلّنا نصيحة واحدة ، كلنا قتّال عثمان ! » ؛ ولو كان كذلك لكان معاوية أوّل واثب بهم وكان ذلك من أكبر فريضة فيهم ، ولو أخرجوهم إليهم وسلّموهم في أيديهم ، لقتلوهم خبطا بالسيوف ورضخا بالجندل ، ولأعجلوهم عن حكم الإمام القائم وعن التثبّت والتعرّف وعن تمييز ما بين الآمر والمحبّ والمعين والمتولّي والمتهم والمعترف بالدم . ولو قام عليّ في كلّ عددهم وعدّتهم يردّ عليهم ويكذّبهم ، لكان تواثب بعضهم إلى بعض بالجدال والقتال أقرب من وثوب معاوية بهم على قرب ذلك منهم ، ولو جرى بينهم بعض ما هو دون السابقة والمتأخّرة لكان في تشاغلهم واضطراب حبلهم واختلاف كلمتهم وانتشار أمرهم ما يدعو أهل الشام إلى الوثوب بهم والشدّ عليهم ، ولو فعل ذلك والحال كذلك لما كان دون البوار ستر ولا دون الظفر بهم مانع ولا حائل . وقد علمت - حفظك اللّه - أنّ الناس في قتل عثمان على ثلاث طبقات : فطبقة تدعي ان قتل علي لعثمان كان من أكبر طاعاته للّه ، وهذه الطبقة هم الشيعة والخوارج ؛ وإنّ الطبقة الأخرى هي الذين يرون الوقوف فيه وفي عثمان ، وفيه وفي طلحة والزّبير ، ويتولّونهم على أصولهم ويقفون عند أحداثهم ، والطبقة الثالثة وهم السواد الأعظم والجمهور الأكبر ، منهم أصحاب الحديث