تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قلنا لهم عند ذلك : قد كانوا كما وصفتم ثم صاروا شرّا من قيس وأكثر خلافا من تميم ، على أنّهم بتميم أشبه ؛ ولذلك قال الحجّاج : « الكوفة أشبه بالبصرة من بكر بن وائل بتميم » ؛ بل صارت رجال يمانية أسوأ طاعة وأكثر خلافا من رجال نزار ، كالذي كان بين الأشتر والأشعث وكالذي كان بين الأشعث وحجر ؛ وما تخفى عليك أمور لهمدان وكندة في تلك الأيام ، وحال سعيد بن قيس ، وما كان من قول عبد اللّه بن بديل ، هذا إن كان بعض ما ذكرنا يعرفها من قبل عليّ ومعاوية ابن ملجم ، ومن إمداده الرأي ومن تشجيعه على الاقدام وإفساد يمانيته عليه فضلا على قيسيته ؛ فقال يزيد بن حجبة قبل أن يكون إليه من عليّ بن أبي طالب ما كان :
عادت ربيعة قيسا بعد طاعتها * حتّى اليمانيّ لا يبقي ولا يذر
ثم صرف إلى معاوية مع أكثر قومه من تيم اللات بن ثعلبة وقال :
وقالوا : عليّ ليس يقتل مسلما * فمن ذا الّذي يحيي الرّفات ويقتل
ثمّ لحق بالشام خالد بن المعمّر في أكثر بني سدوس ، ولقدره ولقدر ما جلب إلى معاوية من القوّة قال قائلهم :
معاوي أمّر خالد بن معمّر * فإنّك لولا خالد لم تعمّر
ثمّ لحق مصقلة بن هبيرة في عامّة بني شيبان في رجال كثير ورؤساء لا يحصون ، معروف سبب هربهم وشهور تنقّمهم ؛ وأمّا مصقلة بن هبيرة فإنه طولب بما عليه من مال اللّه من ثمن من أعتق من بني ناجية ؛ وأمّا يزيد بن حجبة ففرّ من الجيش لما كان فرّ من خراج المسلمين إلى ما لا يعرف من هرب النجاشيّ عند شرب الخمر .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 349 | الجاحظ / علي أبو ملحم