ابن المغيرة ، وهو عبد مناف .
ثم الذي تهيّأ لبني أبي طالب الأربعة : أنّ أربعة إخوة كان بين كلّ واحد منهم وبين أخيه في الميلاد عشر سنين سواء ، وهذا عجب .
ومن الغرائب التي خصّوا بها ، أعني ولد أبي طالب ، أنّا لا نعلم الإذكار في بلد من البلدان ، وفي جيل من الأجيال ، [ إلّا ] أهل خراسان فمن دونهم ، فإنّ الإذكار فيهم فاش ؛ كما أنّك لا تجد من وراء بلاد مصر إلّا مئناثا ، ثم لا ترى فيهنّ مفذّا ، بل لا ترى إلّا الثؤام ومن البنات .
فتهيّا في آل أبي طالب من الإذكار ما لم نعرفه في قديم الدهر وحديثه ، ولا فيما قرب من البلدان ولا فيما بعد .
وذلك أنّ آل أبي طالب أحصوا منذ أعوام وحصّلوا ، فكانوا قريبا من ألفين وثلاثمائة ، ثم لا يزيد عدد نسائهم على رجالهم إلّا دون العشر . وهذا عجب .
وإن كنت تريد أن تتعرّف فضل البنات على البنين ، وفضل إناث الحيوانات على ذكورها ، فابدأ فخذ أربعين ذراعا عن يمينك ، وأربعين ذراعا عن يسارك ، وأربعين خلفك ، وأربعين أمامك ، ثم عدّ الرّجال والنّساء حتّى تعرف ما قلنا ، فتعلم أنّ اللّه تعالى لم يحلّل للرّجل الواحد من النّساء أربعا ثم أربعا ، متى وقع بهن موت أو طلاق ، ثم كذلك للواحد ما بين الواحدة من الإماء إلى ما يشاء من العدد ، مجموعات ومفترقات ، لئلا يبقين إلّا ذوات أزواج .
ثم انظر في شأن ذوات البيض وذوات الأولاد فإنّك سترى في دار خمسين دجاجة وديكا واحد ، ومن الإبل الهجمة وفحلا واحدا ، ومن الحمير العانة وعيرا واحدا . فلمّا حصلوا كل مئناث وكلّ مذكار ، فوجدوا آل أبي طالب قد برعوا على الناس وفضلوهم ، عرف الناس موضع الفضيلة له والخصوصيّة .
وفي ولد أبي طالب - أيضا - أعجوبة أخرى ، وذلك أنّه لم يوجد قطّ في
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 108
مساهمون: الجاحظ
ص١٠٨