قطّ ، ولا وطئته الملوك بالتّمليك : أنّ سابور ذا الأكتاف ، وبخت نصّر وأبا يكسوم وغيرهم ، قد أرادوه فحال اللّه تعالى دونه ، فتلك عادة فيه ، وسنّة جارية له .
ولولا أنّ تبّع أتاه حاجّا ، على جهة التعظيم والتديّن بالطّواف ، فحجّه وطاف به ، وكساه الوصائل ، لأخرجه اللّه منه .
وحجّه بعض ملوك غسان ولخم ، وهم نصارى ، تعظيما له ، ولما جعل اللّه له في القلوب .
والعتيق يكون من رقّ العبوديّة ، كالعبد يعتقه مولاه . ويكون عتيقا من النار ، كالتائب من الكبائر ، وكالرّجل يدعو إلى الإيمان فيستجاب له ، ويتعلّم ناس على يده ، فهم أيضا عتقاء .
ويكون الرّجل عتيقا من عتق الوجه .
وربّما كان عتيقا كما يقال للفرس عتيق وليس بهجين ولا مقرف . وقد سمّي أبو بكر بن أبي قحافة - رضوان اللّه عليه - عتيقا ، من طريق عتق الوجه ، ومن طريق أنّهم طلبوا المثالب والعيوب التي كانت تكون في الأمّهات والآباء فلم يجدوها ، قالوا : ما هذا إلّا عتيق .
[ 5 - خصال هاشم ]
فصل منه : - قد قلنا في الخصال التي بانت بها قريش دون العرب ، ونحن ذاكرون - وباللّه التوفيق - الخصال التي بانت بها بنو هاشم دون قريش .
فأوّل ذلك النبوّة ، التي هي جماع خصال الخير ، وأعلاها وأفضلها ، وأجلّها وأسناها .
ثمّ وجدنا فيهم ثلاثة رجال بني أعمام في زمان واحد ، كلّهم يسمّى عليّا ، وكلّ واحد من الثّلاثة سيّد فقيه ، عالم عابد ، يصلح للرّئاسة والإمامة ؛