تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

[ 4 - مكة ]

فصل منه : وفتح مكة يسمّى فتح الفتوح ؛ وفيها بيت اللّه ، وأهله وحجّاجه زوّار اللّه ؛ وهو البيت العتيق والبيت الحرام ؛ وفيه الحجر ، والحجر الأسود . وله زمزم ، وهي هزمة جبريل - صلوات اللّه عليه - ومقام إبراهيم ، وماء زمزم لما شرب له ، العاكف فيه والبادي سواء . وبسبب كرامته أرسل اللّه طير الأبابيل وحجارة السّجّيل . وأهله حمس ولقاح لا يؤدّون إتاوة ، ولهم السّقاية ، ودار النّدوة ، والرّفادة ، والسّدانة . قال : وأقسم اللّه تعالى بها ، قال :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
. وقوله جل ذكره :
لا أُقْسِمُ
. أي : أقسم ، وإنّما قوله « لا » في هذا الموضع صلة ، ليس على معنى « لا » الذي هو خلاف « نعم » . وقالوا : ولو كان قوله :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
يراد به تقادم البنيان ، وما تعاوره من كرور الزّمان ، لم يكن فضله على سائر البلدان ، لأنّ الدنيا لم تخل من بيت ودار ، وسكّان وبنيان . وقد مرّت الأيّام على مصر ، وحرّان ، والحيرة ، والسّوس الأقصى ، وأشباه ذلك ، فجعل البيت العتيق صفة له ، ولو كان ذهب إلى ما يعنون ، كان من قبل أن يعتق وتمرّ عليه الأزمنة ليس بعتيق . وهذا الاسم قد أطلق له إطلاقا ، فاسمه البيت العتيق ، كما أنّ اسمه بيت اللّه . ومن زعم أن اللّه تعالى حرمه يوم خلق السماوات والأرض ، فقولنا هذا مصداق له . ومن زعم أنّه إنّما صار حراما مذ حرّمه إبراهيم ، كان قد زعم أنّه قد كان ولا يقال له عتيق ولا حرام . قالوا : وممّا يصدّق تأويلنا أنّه لم يعرف إلّا وهو لقاح ، ولا أدّى أهله إتاوة
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 105 | الجاحظ / علي أبو ملحم