تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ريب حتى تعالج بالحجة ؟ وهل رد فضلك جاحد حتى يثبت بالبينة ، وهل لك خصم في العلم أو ند في الفهم أو مجار في الحكم أو ضد في العزم ؟ وهل يبلغك الحسد ، أو تضرك العين ، أو تسمو إليك المنى ، أو يطمع فيك طامع ، أو يتعاطى شأوك باغ ؟ وهل يطمع فاضل أن يفوقك ، أو يأنف شريف أن يقصر دونك ، أو يخشع عالم أن يأخذ عنك ؟ وهل غاية الجميل إلا وصفك ؟ وهل زين البليغ إلا مدحك ، وهل يأمل الشريف إلا اصطناعك ؟ وهل يقدر الملهوف إلا غياثك ؟ وهل لطلاب غرض سواك ؟ وهل للغواني مثل غيرك ؟ وهل للمادح رجز لا فيك وهل يحدو الحادي إلا بذكرك ؟ فلو لا أن يأخذ الواصف بنصيبه منك وبحصته من الصدق فيك ، وبسهمه من الشكر لك ، لكان الإطناب عندهم في وصفك لغوا ، وكان تشقيق الكلام عجزا ، ولكان تكلفه فضلا ، ومن هذا الذي يضعه أن يكون دونك ، أو يمتحن بالتسليم لك ، أو يعد إقراره إحسانا وخضوعه إنصافا ؟ وهل تقع الأبصار إلا عليك ؟ وهل تصرف الإشارة إلا إليك ؟ أم من الشبيه لك في منزلتك ؟ ألست خلف الأخيار وبقية الأبرار ؟ وأي أمرك ليس بغاية ، وأي شيء منك ليس في النهاية ؟ وهل فيك شيء يفوق شيئا أو يفوقه شيء أو يقال لو لم يكن كذا لكان أحسن أو لو كان كذا لكان أتم ؟ وأين الحسن الخالص والجمال الفائق والملح المحض والحلاوة التي لا تستحيل والتمام الذي لا يحيل إلا فيك أو عندك أو لك أو معك ، خالصة لك ومقصورة عليك ، لا تليق إلا بك ولا تحسن إلا فيك ، فلك منه الكل وللناس البعض ، ولك الصافي وللناس المشوب ؟ ! هذا سوى الغريب الذي لا نعرفه ، والبديع الذي لا نبلغه ، لا بل أين الحسن المصمت ، والجمال المفرد ، والقد العجيب ، والكمال الغريب ، والملح المنثور ، والفضل المشهور إلا لك وفيك ؟ وهل على ظهرها جميل حسيب أو عالم أريب إلا وظلك أكبر من شخصه ، وظنك أكثر من علمه ، واسمك أفضل من معناه ، وحكمك أثبت من نجواه ، وصمتك أفضل من فحواه ؟ وهل