تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
حطّان ، وبيوسف بن عمر ، وباياس بن معاوية ، وبمعن بن زائدة ، وبعقبة بن سلم ، وبرجال ناهيك بهم رجالا وبأعلام كفاك بهم أعلاما . ورأيتك تقول : إن كان الفضل في النكاية وفي الشدة والصلابة فقصار كل شيء أشد ضررا وأدق مدخلا وأظهر قوة وجلدا ، كالحجارة أصلبها الحصى ، وكالحيات أقتلها الأفعى ، وكالبعوض أضرها القرقس وكالعقارب أقتلها الجرارات وكذلك أحرار الطير وبغاثها وصغار البراغيث وكبارها . وقلت : إن كان الفضل في العدد فمنا يأجوج ومأجوج ، ومنا الذر والفراش ، ومنا الدعاميص والبعوض ، ومنا الرمل والتراب وقطر السحاب . واحتججت بأن الحسن والفضل لصغار ما في الإنسان كالناظرين والأنثيين وحبة القلب وأم الدماغ . وزعمت أن الإنسان إذا طال جسمه وامتد شخصه أسرع الانهدام إلى بدنه والانحناء إلى ظهره ، وأن القصير لا يتقوس ظهره ولا يميل عنقه ولا يضطرب شخصه ولا تعوج عظامه ، ويسعه كل باب ويقطعه كل ثوب ولا تخرج رجلاه من النعش ولا تفضلا عن الفراش ، وهو بعد أخف على القلوب وأخلط بالنفوس وأبعد من السماجة وأدخل في كل باب ملاحة . وقلت : وتقول الناس : ما هو إلا فلفلة ، وما هو إلا زنبقة ، وما هو إلا شرارة ، وما لسانه إلا لسان ضبة . ولم أزل أراك تقدم العرض على الطول وتزعم أن الأرض لم توصف بالعرض دون الطول إلا لفضيلة العرض على الطول . وذلك كقول الشعراء ووصف العلماء ، وقال الشاعر :
كأنّ بلاد اللّه وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفّة حابل
ولم يقل : كأن بلاد اللّه وهي طويلة . وقال آخر :
وفي الأرض للمرء العريضة مذهب