تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
على القصار ، ولم نسمع أحدا ذم المربوع ولا أزرى عليه ولا وقف عنده ولا شك فيه ، ومن يذمه إلا من ذم الاعتدال ، ومن يزري عليه إلا من أزرى على الاقتصاد ، ومن ينصب للصواب الظاهر إلا المعاند ، ومن يماري في العيان إلا الجاهل ! بل من يزري على أحد بتفاقم التركيب وبسوء التنضيد مع قول اللّه جل ثناؤه « ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوت » . وبعد ، فأي قد أردى وأي نظام أفسد من عرض مجاوز للقدر وطول مجاوز للقصد ؟ ومتى لم يضرب العرض بسهمه على قدر حقه ويأخذ الطول من نصيبه على مثل وزنه خرج الجسد من التقدير وجاوز التعديل . وإذا خرج من التقدير تفاسد ، وإذا جاوز التعديل تباين ! ولئن جاز هذا الوصف وحسن هذا النعت كان لقاسم التّمّار من الفضيلة ما ليس لأحمد بن عبد الوهاب . وهذا كله بعد أن يصدقوك على ما ادعيت لطولك في الحقيقة واحتججت لعرضك في الحكومة . على أنك باعتلالك لما ينفيه العيان واستشهادك لما تنكره الأذهان متعرض للصدق من المتكرم ومتحكك بالحكم من المتغافل ! وأي صامت لا ينطقه هذا المذهب ، وأي ناطق لا يغريه هذا القول ! وإذا كان هذا ناقضا لعزم المتسلم فما ظنك بعادة المتكلف ! فأنشدك اللّه أن تغري بك السفهاء أو تنقض عزائم الحلماء ! وما أدري حفظك اللّه في أي الأمرين أنت أعظم إثما ، وفي أيهما أنت أفحش ظلما ، أبتعرضك للعوام ، أم بافسادك حكم الخواص . وبعد ، فما يحوجك إلى هذا وما يدعوك إليه ، وأشباهك من القصار كثير ، ومن ينصرك منهم غير قليل . وقد رأيتك زمانا تحتج بالنعمان بن المنذر ، وبضمرة بن ضمرة ، وبمجّاعة بن مرارة وبمجّاعة بن سعر ، وبأوفى بن زرارة ، وبعبد اللّه بن الجارود ، وبعلباء بن الهيثم ، وبسعيد بن قيس ، وبأبي اليسر كعب بن عمرو ، وبحسكة بن عتّاب ، وبمخارق بن غفار ، وبعمران بن