الحيوان .
وقلت : ولا يوجد التربيع إلا في المصنوع دون المخلوق ، وفيما أكره على تركيبه دون ما ( خلي وسوم طبيعته ، وعلى أن كل مربع ففي جوفه مدور .
فقد بان المدور بفضله وشارك المطول في حصته . ومن العجب أنك تزعم انك طويل في الحقيقة ثم تحتج للاستدارة والعرض ، فقد أضربت عما عند اللّه صفحا ، ولهجت بما عند الناس . فأما حور العين فقد انفردت بحسنه وذهبت ببهجته وملحه ، إلى ما أبانك اللّه به من الشكلة فإنها لا تكون في اللئام ولا تفارق الكرام . وقال الشاعر :
ولا عيب فيها غير شكلة عينها * كذاك عتاق الطّير شكل عيونها
وقال آخر :
وشكلة سين لو حبيت ببعضها * لكنت مكان النّجم مرأى ومسمعا
فأما سواد الناظر وحسن المحاجر وهدب الأشفار ورقة حواشي الأجفان ، فعلى أصل عنصرك ومجاري أعراقك . وأما إدراكك الشخص البعيد وقراءتك الكتاب الدقيق ونقش الخاتم قبل الطبع وفهم المشكل قبل التأمل ، مع وهن الكبر وتقادم الميلاد ، ومع تخون الأيام وتنقص الأزمان ، فمن توتياء الهند وترك الجماع ، ومن الحمية الشديدة وطول استقبال الخضرة . فأنت يا عم حين تصلح ما أفسد الدهر وتسترجع ما أخذت منك الأيام ، لكما قال الشاعر :
عجوز ترجّى أن تكون فتيّة * وقد لحب الجنبان واحدودب الظّهر
تدسّ إلى العطّار ميرة أهلها * وهل يصلح العطّار ما أفسد الدّهر
[ 3 - مراء أحمد بن عبد الوهاب ]
وكيف أطمع في نزوعك عن اللجاج وقد سقيته قبل المجاج ، وكيف