يرعى حقّا ، ولا يرجع إلى صحّة ولا إلى حقيقة .
ثم أنت لا يشفيك منّي السمّ المجهز ، ولا السمّ الساري ؛ فإنه أبعد غاية في التطويل وأبلغ في التعذيب . لا ولا لعاب الأفاعي وداهية الدّواهي ، فإنّه يعجز الرّقى ويفوت ذرع الأطبّاء . لا ولا نار الدّنيا ، بل لا يشفيك من نار الآخرة إلّا الجحيم ، ولا يشفيك من الجحيم الا أن أرى في سوائه وفي أصطمّة ناره ، وفي معظم حريقه ، وفي موضع الصّميم من لهيبه . بل لا تكتفي بذلك دون الدّرك الأسفل ، بل لا يرضيك شيء سوى الهاوية ، بل لا ترضى إلّا بعذاب آل فرعون ، أشدّ العذاب ، بل لا يرضيك إلّا عذاب إبليس الذي زيّن الختر للعباد ، وبثّه في البلاد ، والذي خطّأ الربّ وعانده وردّ قوله ، وغيّر عليه تدبيره ، ولم يزده إلّا شكّا ولجاجة ، وتماديا وإصرارا . ثم لم يرض من الجدّ في مخالفة أمره ، وخلع العذار في شدّة الخلاف عليه إلّا بأن يحلف على شدّة اجتهاده في ذلك بعزّته ، فجعل العزّة المانعة من إسخاطه سبيلا إلى إسخاطه ، والقسم الحاجز دون إغضابه وسيلة إلى إغضابه ، حيث قال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
.
فعليك عافاك اللّه بإبليس إن كنت للّه تغضب ، أو عليك بالأكفاء إن كنت لنفسك تتشفّى .
[ 14 - ابن الزيات استضعف الجاحظ فوصفه ]
لا ولكنّك استغمرتني واستضعفتني ، وجعلتني فرّوج الرفّاء ، وتريد أن تتعلّم فيّ معاقبة الأعداء . فإن كنت إلى هذا تذهب فجعفر بن معروف أضعف مني ، وعبد اللّه بن عيسى أسوأ خبرا منّي .
سبحان اللّه ، يسلم عليك حيدر الأفشين ، ويهلك عليك عمرو الجاحظ ، ويسعد بك أبعد البعداء ويشقى بك أقرب القرباء . وتتغافل عن مثل