النّفوس ، وكسطوته في الجباه والرّوس ، وكإنشاطه للحديث والجلوس ، يحمّر الألوان ، ويرطّب الأبدان ، ويخلع عن الطّرب الأرسان .
[ 3 - مساوئ النبيذ ]
وقلت : ومع كل ذلك فهو يلجلج اللسان ، ويكثر الهذيان ، ويظهر الفضول والأخلاط ، ويناوب الكسل بعد النّشاط . فأمّا إذا تبيّن في الرأس الميلان ، واختلف عند المشي الرجلان ، وأكثر الإخفاق ، والتنخّع والبصاق ، واشتملت عليه الغفلة ، وجاءت الزّلّة بعد الزّلّة ولا سواء إن دسع بطعامه ، أو سال على الصّدر لعابه ، وصار في حدّ المخرفين ، لا يفهم ولا يبين ، فتلك دلالات النّكر ، وظهور علامات السّكر ، ينسي الذكر ، ويورث الفكر ، ويهتك السّتر ، ويسقط من الجدار ، ويهوّر في الآبار ، ويغرق في الأنهار ، ويصرف عن المعروف ، ويعرّض للحتوف ، ويحمل على الهفوة ، ويؤكّد الغفلة ، ويورث الصّباح أو الصّمات ، ويصرع الفهم للسّبات فلغير معنى يضحك ، ولغير سبب يمحك ، ويحيد عن الإنصاف ، وينقلب على الساكت الكافّ . ثم يظهر السّرائر ، ويطلع على ما في الضمائر ، من مكنون الأحقاد ، وخفيّ الاعتقاد .
وقد يقلّ على السّكر المتاع ، ويطول منه الأرق والصّداع ، ثم يورث بالغدوات الخمار ، ويختل سائر النّهار ويمنع من إقامة الصّلوات ، وفهم الأوقات ، ويعقب السّلّ ، ويعقب في القلوب الغلّ ، ويجفّف النّطفة ، ويورث الرّعشة ، ويولّد الصّفار ، وضروب العلل في الإبصار ، ويعقب الهزال ، ويجحف بالمال ويجفّف الطبيعة ويقوّي الفاسد من المرّة ويذيل النفس ، ويفسد مزاج الحسّ ، ويحدث الفتور في القلب ، ويبطئ عند الجماع الصّبّ ، حتّى يحدث من أجله الفتق ، الذي ليس له رتق ، ويحمل على